(وَ) كذلك نجعل (لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً) إلخ أي جعلناهم أثرياء قادرين بحيث يجعلون أبواب البيوت والتّخوت التي عليها يجلسون والسّرر التي يتّكئون عليها كلّها من فضّة (وَزُخْرُفاً) ذهبا أي وجعلنا بيوتهم مزخرفة مزيّنة موشاة بالذهب. (وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) أي ليس كلّ ما ذكر غير متاع يتمتّع في الدّنيا به وبعد موته يفنى المتاع جميعا (وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ) أي الجنّة الباقية عنده تعالى خاصّة بهم.
٣٦ ـ (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ ...) أي من يعرض ويتعامى عن القرآن أو الآيات والحجج (نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) أي نسلّط عليه شيطانا فهو يصاحبه ويغويه فيصير هو قرينه بدلا عن ذكر الله.
٣٧ ـ (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ...) أي أن الشياطين ليصرفون هؤلاء الكفار عن طريق الحقّ (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) أي أن الكفار يحسبون أنّهم على الحق فيتبعونهم.
٣٨ ـ (حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ ...) أي إذا جاءنا العاشي عن ذكر الله وعاين العذاب يوم القيامة قال لقرينه الذي أغواه على نحو التمني : (يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) أي بعد ما بين المشرق والمغرب ، وهذا مبالغة كاملة في بعد المسافة (فَبِئْسَ الْقَرِينُ) أي كنت لي رفيقا سيئا في الدّنيا. حيث أضللتني وفي هذا اليوم أوردتني النار.
٣٩ ـ (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ ...) إلخ أي ما كنتم تتمنّونه اليوم لن يفيدكم ، ولن يجيركم من النار ولا يريحكم من العذاب اشتراككم فيه ولا شماتة كلّ واحد منكم بصاحبه. إذ لكل واحد من الكفار والشياطين قرنائهم الحظ الأوفر من العذاب.
٤٠ ـ (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ...) شبّه الكفار في عدم انتفاعهم بما يسمعونه ويرونه بالصم والعمي (وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي بيّن فإنك لا تقدر على جبرهم على الإيمان فلا تحزن على كفرهم وضلالتهم.
٤١ و ٤٢ ـ (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ ...) أي نتوفينّك قبل تعذيبهم (فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ) بعدك إمّا في الدنيا أو في الآخرة (أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ) أي وعدناهم به من العذاب في الدّنيا ، (فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ) أي لا يعجزوننا بضلالتهم وعدم إيمانهم عن الانتقام منهم.
٤٣ ـ (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ...) بالتمسّك بالقرآن وبأن يتلوه حقّ تلاوته ويتتبّع أوامره وينتهي عمّا نهى فيه عنه (إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي على دين حقّ وصواب وهو دين الإسلام.
٤٤ ـ (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ...) أي إنّ القرآن لشرف لك ولقومك من قريش. (وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) عن أداء شكر هذه النّعمة التي جعلها الله لكم شرفا.
٤٥ ـ (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ...) حين أسري بالنبي (ص) إلى بيت المقدس حشر الله له الأوّلين والآخرين من النبيّين والمرسلين ، ثم تقدّم محمّد (ص) فصلّى بالقوم فأنزل عليه : (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا) الآية فقال لهم رسول الله (ص) على ما تشهدون ، وما كنتم تعبدون؟ فقالوا : نشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّك لرسول الله أخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا. والمسؤول عنه هذا (أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) أي هل حكمنا بعبادة غير الله في مللهم؟ وقيل بأن المسؤولين هم أهل الكتابين التوراة والإنجيل الذين أرسل الله إليهم الرسل.
٤٦ ـ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ...) أي الحجج الظاهرة على صحة دعواه النبوّة (إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ) أي إليه وإلى أشراف قومه. (فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) أي مبعوث منه سبحانه إليكم.
٤٧ ـ (فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ...) أي لمّا أظهر المعجزات التي هي اليد والعصا وغيرهما (إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ) استهزاء بها.
