٤٨ ـ (وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها ...) أي فكل آية كانت أكبر ممّا قبلها في الآيتيّة. (وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ) أي بتلك الآيات المنذرة لهم بالعذاب (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) بأمل أن يعودوا عن عنادهم وكفرهم.
٤٩ ـ (وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ...) فلما اشتدت عليهم أنواع العذاب المتعاقبة وخافوا منها على أنفسهم نادوه بذلك ، ويعنون بهذا النداء (يا أيّها العالم) (ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) أي اطلب من ربّك بما لك عنده من الكرامة ليكشف العذاب عمّن آمن و (إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ) أي راجعون إلى الحق لو كشف عنّا العذاب.
٥٠ ـ (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ...) أي لمّا أذهبناه عنهم بدعاء موسى ، نقضوا عهدهم.
٥١ ـ (وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ ...) أي أذاع في ناديهم ، بعد كشف العذاب وخوفه من اتباع قومه لموسى (قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ) إلخ خداعا لهم بافتخاره بأمرين السلطان والمال (أَفَلا تُبْصِرُونَ) أي أفلا تعترفون بما قلت؟
٥٢ ـ (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ...) أي أنا خير من موسى الضعيف الحقير الذي ليس عنده مال ولا ملك. (وَلا يَكادُ يُبِينُ) أي يظهر كلامه وهذا لأثر بقي في لسانه من العقدة التي أصابته في الطفولة.
٥٣ ـ (فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ ...) أي هلّا طرح عليه أسورة الذهب إن كان صادقا في نبوّته ، وكانوا إذا ملّكوا رجلا سوّروه بسوار (أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) أي متتابعين يعينونه على أمره ويصدّقونه بصحة دعواه في نبوته.
٥٤ ـ (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ ...) أي فوجدهم خفيفي العقل والرأي ودعاهم إلى الكفر فانقادوا له واتبعوه. ولو كانوا راجحي العقول لردوا عليه ما احتج به من ملك مصر وغيره بأنه ليس بدليل ولا يصلح للاحتجاج.
٥٥ ـ (فَلَمَّا آسَفُونا ...) أي فلما أغضبونا وقيل لما أحزنوا رسلنا (انْتَقَمْنا مِنْهُمْ) أي اقتصصنا منهم ثارا لأوليائنا ، (فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ) في اليمّ.
٥٦ ـ (فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً ...) أي متقدمين إلى النار (وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ) أي عبرة وعظة لمن جاء بعدهم فلا يقتدون بهم لئلا ينالوا العقاب.
٥٧ ـ (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً ...) اختلف في المراد به على وجوه ، ونختار ما روي في كتاب الكافي. قال : بينا رسول الله (ص) جالس ذات يوم إذ أقبل علي (ع) فقال له رسول الله (ص) : إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم ، ولولا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النّصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمرّ بملإ من الناس إلّا أخذوا التّراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة. قال فغضب جماعة من قريش فقالوا ما رضي أن يضرب لابن عمّه مثلا إلّا عيسى بن مريم؟ فأنزل الله على نبيّه (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ) أي قريش وأمثال قريش (مِنْهُ يَصِدُّونَ) أي يضحكون استهزاء.
٥٨ ـ (وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ...) إلخ أي أم عيسى. فالضّمير راجع إلى عيسى (ع) وكان نظر القوم في هذه المجادلة والمخاصمة بقصد تحقير عليّ (ع) لأن معنى قولهم (أَآلِهَتُنا خَيْرٌ) أم عيسى هو أن عيسى الذي كان عليّ شبيها به ومماثلا له ، فآلهتنا من الأصنام خير منه. وما قالوا هذا الكلام إلّا جدلا وعنادا لعليّ (ع) وللرسول (ص) أيضا. (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) أي شديد والخصومة واللجاج.
٥٩ ـ (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ ...) أي ما عيسى إلّا عبد متّعناه بنعمة النبوّة وبالخلقة من غير أب (وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) أي آية ودلالة لهم على قدرة الله تعالى.
٦٠ ـ (وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ...) أي لو اقتضت الحكمة والمصلحة لأهلكناكم لنجعل بدلا منكم في الأرض ملائكة يقومون مقامكم في عمارتها وعبادة الله.
