١١ ـ (فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...) أي خالقهما ابتداء (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً) من جنسكم نساء ، أو المراد بالأزواج هو الذكور والإناث (وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً) أي ذكرا وأنثى ليكمل الانتفاع بها (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) أي ينشركم ويكثّركم بسبب جعله لكم أزواجا وذلك بالتناسل. (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) أي أنه متفرّد في صفاته وفي ذاته القدسيّة (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) مر معناه.
١٢ ـ (لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...) أي مفاتيح خزائنهما ، وقيل مفاتيح الأرزاق وأسبابها فتمطر السّماء بأمره وتنبت الأرض بإذنه (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ) أي يوسّعه (وَيَقْدِرُ) أي يقتّر ويضيّق ، (إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ظاهر المعنى وقد مر.
١٣ ـ (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ...) إلخ أي سنّ لكم شريعة ونهج منهاجا وأوضحه لكم وأظهره ، وهو ما وصّى به نوحا ، والخطاب إلى أمّة محمد (ص) وهو ما أوحينا إليك يا محمد وهو ما وصينا به هؤلاء الأنبياء المذكورين (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) أي شرع لكم أن أقيموا الدّين أي أصوله. أي تمسكوا به جميعا وخذوا به ولا تختلفوا فيه (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) أي عظم عليهم وصعب ما تدعوهم إليه من التوحيد والنبوّة والمعاد وترك الأصنام (اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ) أي يختار إلى دينه (مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) من يقبل إليه ويقبله ويستقبله بقلبه ، ولا يوفّق إليه المعاند والجاحد.
١٤ ـ (وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ...) أي تفرّق أهل الكتاب أو أهل الأوثان والأديان بعد العلم والعرفان بصدق الأنبياء وحقانيّة ما جاؤوا به (بَغْياً بَيْنَهُمْ) أي عداوة وحسدا بين الرّسل وبينهم ، أو بين بعضهم مع البعض الآخر طلبا للرئاسة ، (وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) أي ولولا وعد الله وإخباره بتبقيتهم إلى وقت معلوم وتأخر العذاب عنهم لفصل بينهم الحكم وأنزل بهم العذاب الذي استحقوه عاجلا. (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ) أي اليهود والنّصارى الذين أورثوا التوراة والإنجيل ، من بعد قوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) لفي شك شديد من القرآن أو من محمد (ص).
١٥ ـ (فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ...) أي لأجل الاختلاف الذي صار سببا للتفرّق وقيل : إلى ذلك الدين وهو الإسلام. ادع الخلق يا محمد واثبت على أمر الله واعمل بموجبه. (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ) أي لا توافقهم فيما يميلون إليه ولا تسر على أثرهم أبدا (وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتابٍ) أي قل لهم : إني آمنت بجميع الكتب السماوية التي نزلت عليّ وعلى سائر الأنبياء الذين كانوا قبلي وصدّقتها (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) أي بأن أعدل بينكم في الدعوة بأن أدعوكم إلى التوحيد والوحدة يستوي في ذلك منكم الأشراف والوضعاء والأعالي والأداني. (اللهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ) أي وقل لهم أيضا الله مدبرنا ومدبركم والمنعم علينا وعليكم وأن لكلّ عمل جزاؤه (لا حُجَّةَ) أي لا خصومة (بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ) لظهور الحقّ (اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا) وبينكم يوم فصل القضاء (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) أي المرجع.
