سورة الشورى
مكية ، عدد آياتها ٥٣ آية
١ و ٢ ـ (حم عسق ...) أشرنا سابقا إلى الرأي في الحروف المقطعة في أوائل بعض السور. ومن جملة ما قيل إن الحروف المقطّعة في أوائل السور أسماء للنبيّ محمد (ص) وكلّ واحد منها بمناسبة ويرمز إلى سرّ من الأسرار لا يعلمه إلا الله والرّاسخون في العلم.
٣ ـ (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ ...) أي مثل الذي في هذه السّورة من المعاني يوحي الله تعالى إليك (وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) من الأنبياء والرّسل (اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) مر معناه.
٤ ـ (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ...) أي هو مالكهما ومدبرهما والمتصرف فيهما (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) المستعلي على كل قادر العظيم الشأن.
٥ ـ (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ...) أي قرب أن تتشقّق كل واحدة من السّماوات من فوق التي تليها من عظم أن للرّحمان ولدا أو لنسبة الشريك له (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) أي ينزّهون الله عمّا لا يليق به حال كونهم يشتغلون بذكر ثنائه الجميل بما يليق به تعالى. (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) من المؤمنين. (أَلا إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) المعنى ظاهر وقد مر.
٦ ـ (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ...) أي اتّخذوا آلهة عبدوها من الأصنام يعني كفار مكة الّذين عبدوا الأصنام وغيرها (اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ) أي محص ومراقب لأحوالهم وجميع شؤونهم فلا يفوته شيء منها وهو مجازيهم بها. (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) أي بمفوّض إليك يا محمد أمرهم حتى تدخلهم في الإيمان قهرا.
٧ ـ (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ...) إلخ أي مثل ما أوحينا إلى من تقدّمك من الأنبياء بالكتب التي أنزلناها عليهم بلغة قومهم ، أوحينا إليك قرآنا بلغة قومك العرب (لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى) أي أهل مكّة. (وَمَنْ حَوْلَها) أي أطرافها. (وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ) أي تنذرهم يوم يجمع فيه الخلائق ، أي يوم القيامة (لا رَيْبَ فِيهِ) أي لا شكّ في حصوله. (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) أي في ذلك اليوم يكون الناس على قسمين ليس لهم ثالث : قسم في الجنّة بطاعتهم ، وآخر في النار بمعصيتهم.
٨ ـ (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ...) أي لو أراد الله لحملهم وقسرهم على دين واحد وهو الإسلام ، لكنّه لم يفعل لأنه مناف لأمر التكليف ويؤدّي إلى إبطاله ، (وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ) أي بالهداية لقبولهم الإيمان والطاعة. أو المراد بالرّحمة هي الجنّة. (وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) أي أهل الكفر والضّلالة لا وليّ لهم يواليهم ولا ناصر يدفع عنهم العذاب.
٩ ـ (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ...) أي بل اتخذ الكافرون من دون الله أولياء من الأصنام يوالونهم بقصد الانتفاع بهم (فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُ) المستحق للولاية حقيقة دون غيره لأنه المالك للنفع والضرر (وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى) أي يبعثهم للحساب والجزاء. (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) مر معناه. وحاصل المعنى أنه لا ينبغي أن تترك عبادة ولا ولاية هذا الذي بهذه الصفات من العلم والقدرة والحكمة ينشئ الخلق من العدم وبيده أزمة الأمور ويوالي ويعبد ذاك الذي هو أعجز من كل عاجز لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا كالأصنام وغيرها.
١٠ ـ (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ ...) أي من أمور دينكم أو دنياكم (فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ) أي مفوّض إليه يفصل بينكم بإثابة المحق ومعاقبة المبطل (ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي) فالذي يتّصف بصفة الحكومة الحقّة ولا يجور في حكمه أبدا هو الله وهو ربّي (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) في مهمات أموري كلها (وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) أي أرجع إليه في مهمات أموري كلها (وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) أي أرجع إليه في جميعها.
