٤٧ و ٤٨ ـ (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ...) أي وقت القيامة التي يقع فيها الجزاء فإنه ممّا خصّ سبحانه ذاته المقدسة به فلا يعلمه غيره (وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها) جمع كمّ أي أوعيتها قبل أن تنشقّ عن الثمرة (وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) أي كلّ ذلك مقرون بعلمه سبحانه واقعا حسب تعلّقه به ، فكما أن علم قيام السّاعة خاصّ بذاته المقدّسة فكذلك علم الثمار من حيث كيفيّة الأنواع وكبرها وصغرها وطعومها وروائحها وألوانها ونضجها ، وعلم الأجنة وكونها ذكورا وإناثا وتامة من حيث الخلقة أو ناقصة وحسنة أو قبيحة وغير ذلك. (وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي) أي ينادي الله المشركين أين من كنتم تزعمون أنهم شركائي في الربوبية. (قالُوا آذَنَّاكَ) أي أعلمناك (ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ) أي ليس منا شاهد يشهد بأن لك شريكا (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ) أي غاب عنهم معبودهم الذي كانوا يعبدونه في الدّنيا من الأصنام (وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) أي أيقن المشركون أنه ليس لهم مهرب من عذاب ربّهم.
٤٩ ـ (لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ ...) قال القميّ أي لا يملّ ولا يعيا من أن يدعو لنفسه بالخير في الدّنيا (وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ) بزعمه كالفقر والمرض وغيرهما من العوارض الدنيويّة (فَيَؤُسٌ) أي آيس كثيرا من رحمة ربّه أو من إجابة الدّعاء ، (قَنُوطٌ) أي يظنّ به تعالى ظنّ السوء.
٥٠ ـ (وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا ...) أي لئن رزقناه خيرا وعافية وغنى (مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي) أي هذه الرحمة أنا أستحقّها بعملي. (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً) أي كائنة كما يقول المسلمون ومفاده إنكار البعث (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي) أي على فرض صحة ما يزعمه المسلمون وأنا بعثت وحشرت ولقيت ربّي (إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى) أي لي عند الله الحالة الحسنة من الكرامة والنّعمة كما أكرمني وأنعم عليّ في الدّنيا. (فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا) فلنخبرنهم يوم القيامة بما عملوا من قبائح الأعمال ومساوئ الأقوال (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) أي عذاب شديد كمّا وكيفا.
٥١ ـ (وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ ...) بالصحة والثروة وغيرهما (أَعْرَضَ) أدبر عن الشكر (وَنَأى بِجانِبِهِ) أي انحرف بجنبه تكبرا عن الاعتراف بنعمة الله عليه. (وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ) أي الفقر والفاقة والمرض والعاهة (فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ) أي فهو في تضرّع شديد ودعاء عظيم مستمر ليكشف الله عنه ذلك البلاء فهو يجأر بالدعاء في الشدة ويعرض عنه في الرخاء.
٥٢ ـ (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ...) أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين أخبروني إن كان هذا القرآن في نفس الأمر من عند الله كما أقول (ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ) وجحدتموه عنادا (مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ) أي في خلاف عن الحقّ والصواب ، وبعيد عن الصلاح؟ يعني أنتم أضلّ الناس لأنكم تعاندون الحق وتكذّبون بالقرآن وتنكرون نبوّة النبيّ استكبارا وجهالة.
٥٣ ـ (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ...) أي عمّا قريب نريهم دلائلنا في آفاق العالم وأقطار السماء والأرض من النيّرات وغيرها وفي أنفسهم وما فيها من الحكمة والتدبير والإتقان. وقال ابن عباس : (فِي الْآفاقِ) أي منازل الأمم الخالية وآثارهم (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) يوم بدر. (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ) أي حتى يظهر لهم أن الله هو الحق. أو أن القرآن حق من عند الله الحق. (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) الاستفهام تقريري أي أنّ الكفار وإن أنكروا نبوّتك لكنّه سبحانه كاف لك في كونه شاهدا على صدقك وعلى أن القرآن من عنده سبحانه كما تقول فهو حسبك ولن يضروك بتكذيبهم لك.
٥٤ ـ (أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ ...) كلمة (أَلا) للتّنبيه والتّأكيد بأن الكفار بعد في شكّ من وجود الصّانع تعالى ومن يوم البعث ومجازاتهم (أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) أي وسع كل شيء علما فلا تخفى عليه خافية.
