سورة فصّلت
مكية ، عدد آياتها ٥٤ آية
١ ـ (حم ...) قد قلنا ما هو المختار في معنى هذا وأمثاله فلا نعيده.
٢ ـ (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ...) خبر مبتدإ محذوف أي : هذا تنزيل ، الآية.
٣ و ٤ ـ (كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ ...) أي ميّزت وبينت أحكاما وقصصا ومواعظ. (قُرْآناً عَرَبِيًّا) أي حال كونه قرآنا متصفا بأنه عربي. (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) أي من العرب أو المراد منهم هم العلماء (بَشِيراً وَنَذِيراً) أي مبشّرا للمطيعين بالثواب ومنذرا للعاصين بالعقاب (فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ) عن التدبّر فيه والتفكّر في كشف أسراره (فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ) أي لا يستمعون إليه حينما قرأ القرآن عليهم. بل كانوا يعرضون عنه وإذا سمعوه بغتة ما كانوا يتأمّلون ولا يفكرون فيه.
٥ ـ (وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ ...) أي في أغشية وأستار (مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ) فلا نفقه ما تقول. (وَفِي آذانِنا وَقْرٌ) أي صمم ، (وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ) أي ستار ومانع يمنعنا عن التواصل (فَاعْمَلْ) على دينك (إِنَّنا عامِلُونَ) على ديننا وإبطال دينك.
٦ و ٧ ـ (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ...) أي من ولد آدم ، وإنّما خصّني الله تعالى بنبوّته (يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) فميزني بالوحي إلي بأن خالقكم واحد لا شريك له في العبادة. (فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ) أي لا تميلوا عن سبيله وتوجهوا إليه بالطاعة واطلبوا المغفرة لذنوبكم منه (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ) تهديد لهم بالويل وبنار جهنّم. وقد خسر (الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ) أي لا يعطون الأموال المفروضة. (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) تكرار الضّمير لتأكيد كفر المشركين بالخصوص بعالم البعث والحساب. وظاهر الشريفة يدل على أنّ الكفّار مكلّفون فروعا وأصولا.
٨ ـ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ...) أي الذين صدّقوا بالله وبرسوله وبالبعث والنشور وفعلوا الأعمال المرضية لله. (لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) أي غير مقطوع.
٩ ـ (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ ...) أي سلهم يا محمد كيف تجحدون نعمة من خلق الأرض في مقدار يومين وتنكرون قدرته (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً) أي شركاء وأشباها من تلك الأحجار والأخشاب التي تنحتونها. (ذلِكَ) أي الذي بهذه القدرة والقوّة (رَبُّ الْعالَمِينَ) هو خالق الكائنات ومالك التصرّف فيها فينبغي أن يعبد وحده.
١٠ ـ (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها ...) أي خلق في الأرض جبالا ثابتات من فوق الأرض. (وَبارَكَ فِيها) أي أكثر خيرها بالمياه والمعادن والزرع والضّرع (وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها) أي النّاشئة منها للناس والبهائم على قدر حاجاتهم (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) أي غير الأوّلين أو معهما. (سَواءً لِلسَّائِلِينَ) أي الأربعة متساوية ليس لواحد على الآخر زيادة ولا منه نقيصة للمستفهمين عن مدة الخلق.
١١ ـ (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ...) أي ثم قصد سبحانه إلى خلق السماء وكانت مجرد أجزاء دخانية أو بخارات متصاعدة من المياه يخيل من بعيد أنها دخان (فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً) إلخ أي بما خلقت فيكما من النيّرات والكائنات سواء كنتما طائعتين أو مكرهتين ، أي لا بدّ من إتيانكما طائعتين (قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ) وهذا السّؤال والجواب ليسا على الحقيقة. فالمراد بإتيانهما امتثالهما التكوينيّ الذاتيّ ، كما أن المراد بإطاعتهما هي التكوينيّة الذاتيّة.
