٣١ ـ (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ ...) أي تدوم على الطاعة وقيل : القنوت : الخضوع ، وقيل : هو لزوم الطاعة مع الخضوع. (وَتَعْمَلْ صالِحاً) عملا خالصا لله (نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ) أي مثلي أجر غيرها (وَأَعْتَدْنا لَها) هيّأنا لها (رِزْقاً كَرِيماً) زائدا على أجرها المستحقّ لعملها. والرزق الكريم مصداقه الجنة.
٣٢ ـ (يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ...) أي : ليس قدركنّ كقدر غيركنّ من الصّالحات. أنتنّ أكرم عليّ وأنا بكنّ أرحم ، وثوابكن أعظم لمكانكنّ من رسول الله (ص) وتدل الآية على تأكد تكاليفهن ومضاعفة جزائهن خيرا أو شرا ولا يخفى أن مضاعفة الجزاء لا تنفك عن تأكد التكليف. (إِنِ اتَّقَيْتُنَ) فإن الله سبحانه شرط عليهنّ التقوى ليبيّن أن فضلهنّ بالتقوى لا باتّصالهنّ بالنبيّ فلا يغتررن بذلك (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) أي فلا تتكلّمن بالقول الليّن مع الأجانب مثل تكلّم المربيات ، فالخضوع بالقول هو ترقيق الكلام وتليينه مع الرجال (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) أي مرض الرّيبة والفجور ... (وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) بعيدا عن الطّمع والرّيبة وبكيفيّة طبيعيّة متعارفة.
٣٣ ـ (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ...) أي اثبتن في منازلكن والزمنها (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) لا تظهرن زينتكنّ للأجانب من الرجال مثل تبرج نساء الجاهلية قبل الإسلام (وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ) أي كما أنّكن مأمورات من عند الله ورسوله بإقامة الصلاة وإيتاء الزّكاة كذلك لا بدّ لكنّ أن تطعن إياهما في سائر ما أمراكنّ به ونهياكنّ عنه (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) المراد بالرجس هو الذنب والعصيان. وإنما أراد سبحانه بحصر الإذهاب فيهم لإفهام البشر أجمعين أن أهل بيت نبيه (ص) وهم الخمسة أصحاب الكساء والتسعة المعصومين من ذرية الحسين (ع) هم أشرف مخلوقاته من الأولين والآخرين وليس لأحد أن يزاحمهم في مناصبهم ويشاركهم في مناقبهم التي اختصهم الله بها والمراد بالإرادة إرادته التكوينية سبحانه لا التشريعية لأنهم (ع) لا اختصاص للتشريع بهم وإنما هو عام للمكلفين (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) من جميع المآثم.
٣٤ ـ (وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ ...) إلخ قيل معناه : اشكرن الله تعالى إذ صيّركن بتوفيقه لكنّ في بيوت يتلى فيها الوحي والسنّة ، أي الآيات التي يوحى بها إلى النبيّ والحكمة أقوال النبيّ الأكرم. وقيل معنى الشريفة : احفظن ما يتلى عليكن من القرآن لتعملن به. (إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفاً) في تدبير خلقه (خَبِيراً) بمصالحهم.
٣٥ ـ (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ ... وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ ...) أي الدّائمين على الطّاعة والمقابلة بين الإسلام والإيمان تفيد مغايرتهما نوعا من المغايرة ، وذلك واضح لأن الإسلام هو تسليم الدين بحسب العمل وظاهر الجوارح في حين أن الإيمان أمر قلبي واعتقاد وإذعان باطني يترتب عليه عمل الجوارح. (وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ) في أقوالهم وأفعالهم (وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ) على البلايا والقيام بالطّاعات (وَالْخاشِعِينَ) المتواضعين (وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ) بما فرض عليهم أو الأعمّ (وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ) عن الحرام (لَهُمْ مَغْفِرَةً) لذنوبهم (وَأَجْراً عَظِيماً) على طاعتهم.
