٢٣ ـ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ...) أي تجد بين المؤمنين بالله وبرسوله رجالا امتازوا عن غيرهم بصدق العهد الذي أعطوه لله تعالى على أنفسهم من نصر دينه وإعلاء كلمته والجهاد مع رسوله (ص) والثبات معه ، (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ) أي استشهد على ما عاهد الله عليه (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) الشهادة في سبيل الله (وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) العهد مع الله ورسله ولا غيّروه.
٢٤ ـ (لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ...) ليثيبهم على إيمانهم وتصديقهم (وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ) لنقضهم العهد (إِنْ شاءَ) أي إذا أراد وإذا لم يتوبوا (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) إذا تابوا وندموا على ما كان منهم (إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً) لمن تاب وعمل عملا صالحا.
٢٥ ـ (وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ...) وهم الأحزاب ، (بِغَيْظِهِمْ) بحنقهم الذي جاؤوا به فلم يشف غليلهم (لَمْ يَنالُوا خَيْراً) لم يصيبوا ظفرا ولا ذاقوا غلبة (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ) أي مباشرة القتال بما أنزل على المشركين من الريح العاتية وألقى في قلوبهم الرعب (وَكانَ اللهُ قَوِيًّا) على ما أراد (عَزِيزاً) غالبا على كلّ شيء.
٢٦ ـ (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ ...) إلخ ومعناها أن الله تعالى أخرج الذين عاونوا الأحزاب ، وهم اليهود من بني قريظة الذين نقضوا عهدهم مع الرّسول لينصروا الأحزاب ، من حصونهم (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) أي ألقى سبحانه الخوف من رسوله ومن المؤمنين في قلوبهم. (فَرِيقاً تَقْتُلُونَ) وهم الرجال من بني قريظة (وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً) وهم النساء.
٢٧ ـ (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ ...) يعني أعطاكم بعد قتلهم والانتصار عليهم مزارعهم وحصونهم (وَأَمْوالَهُمْ) المنقولة (وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها) لم تذهبوا إليها ولم تأخذوها بعد ولعلها أرض خيبر (وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) واضح المعنى.
٢٨ ـ (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ...) شأن نزول المباركة أنّ النبيّ الأكرم لمّا رجع من فتح خيبر بعد ما أصاب كنز آل أبي الحقيق وأموالا كثيرة بحيث توقع أزواجه شيئا من تلك الأموال وقلن أعطنا ممّا أصبت. فقال (ص) : قسّمتها بين المسلمين على ما أمر الله فغضبن من ذلك وقلن لعلّك ترى أنك إن طلّقتنا أن لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجوننا؟ فأمره سبحانه أن يعتزلهنّ فاعتزلهنّ في مشربة أمّ إبراهيم تسعة وعشرين يوما حتى حضن وطهرن. ثم أنزل الله عزوجل هذه الآية التي تسمّى آية التخيير (قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها) أي السّعة والتنعّم فيها وزخارفها (فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ) أعطيكنّ متعة الطّلاق وقيل هي توفير المهر بتمامه أو المهر مع الزيادة (وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً) أطلقكنّ طلاقا لا ضرار فيه.
٢٩ ـ (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ...) إلخ فتبن عن قولكنّ واخترن الله ورسوله والدار الآخرة بدل الدنيا. وللمحسنات منكنّ أجر عظيم ... وقد تاب الله سبحانه عليهنّ فأمر النبيّ بالرجوع إليهنّ.
٣٠ ـ (يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ...) أي بمعصية شنيعة ظاهرة (يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ) أي مثلي عذاب غيرهنّ لأن الذنب منهنّ أقبح وكان عذابها على الله (يَسِيراً) هينا.
