٢١ ـ (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى ...) أي في الدنيا من مصائب القتل والأسر والقحط ، إذ لما كانت غاية إذاقتهم العذاب رجوعهم المرجو إلى الله بالتوبة والإنابة كان عذاب الدنيا هو أدنى العذاب النازل بهم للتخويف والإنذار دون عذاب الاستئصال ، ولذا عد عذاب الدنيا العذاب الأدنى ولم يقل الأصغر حتى يقابل الأكبر لأن هذا لا يناسب من العذاب ما كان للإنذار والتخويف. (دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ) أي قبل عذاب الآخرة (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي لعل من بقي منهم يتوبون.
٢٢ ـ (وَمَنْ أَظْلَمُ ... إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ...) أي من كلّ آثم ومجرم. فكيف ممّن كان أظلم من كلّ ظالم؟ إذ لا أحد أظلم لنفسه ممن نبّه على بينات الله وحججه التي توصله إلى الإيمان ثم لم ينظر فيها.
٢٣ ـ (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ ...) أي أعطينا موسى التوراة فلا تكن يا محمد في شك من لقائك موسى ليلة الإسراء. وقيل : يوم القيامة. وقيل : بأن الضمير في (لِقائِهِ) راجع إلى موسى بلحاظ كتابه التوراة والتقدير : فلا تكن في مرية من لقاء موسى الكتاب. وقيل أيضا : التقدير : من لقائك الكتاب أو من لقاء الكتاب إياك. وقيل : الضمير لما لقي موسى من الأذى من قومه ، والمعنى : فلا تكن في مرية من لقاء الأذى كما لقيه موسى من قومه ، ولا يخفى عدم مناسبة شيء من هذه الوجوه لسياق الآية. (وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) أي التوراة أو المراد نفس موسى.
٢٤ ـ (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ...) أي أنه قد اهتدى من قوم موسى جماعة وفّقناهم لأن يكونوا قادة للدّعوة وحملة لها ، وقد كانوا (يَهْدُونَ) غيرهم من الناس إلى الإيمان (بِأَمْرِنا) توفيقنا وإرادتنا (لَمَّا صَبَرُوا) على ما كانوا يلقونه من الأذى (وَ) هؤلاء الأئمة (كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) لأنهم أمعنوا النظر بها فصدّقوها وآمنوا بها إيمانا راسخا.
٢٥ ـ (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ...) أي يميّز بين المحقّ والمبطل منهم يوم القيامة (فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) من أمور الدين.
٢٦ ـ (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ...) أي ألم يظهر لقريش ولم يتبيّن لهم (كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ) كثرة من أهلكناهم (يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) يعني أهل مكة يمرّون في متاجرهم على ديارهم (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ) أي في ذلك الإهلاك عبرة لمن سمع سماع تدبّر واتّعاظ.
٢٧ ـ (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا ... إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ ...) إلخ أي الأرض الخالية من النبات. (زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ) كالتّبن والأوراق والحشائش (وَأَنْفُسُهُمْ) كالحبوب والأثمار (أَفَلا يُبْصِرُونَ) تلك الأمور المحسوسة الواضحة فيستدلّون بها على كمال قدرة خالقها.
٢٨ ـ (وَيَقُولُونَ مَتى ... إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ...) أي في الوعد به وبإتيانه. فمتى يكون الفتح الذي تعدون الناس به؟
٢٩ ـ (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ ...) إلخ أي يوم القيامة لا ينفعهم إيمانهم (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) ولا يمهلون حتى يؤمنوا.
٣٠ ـ (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ...) أي تكرّما (وَانْتَظِرْ) الغلبة عليهم (إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) الغلبة عليك.
