١٦ ـ (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا ...) أي كفروا بنا وبوحدانيّتنا ، ولم يصدّقوا دلائلنا ، (وَلِقاءِ الْآخِرَةِ) أي وكذبوا بيوم الحشر (فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ) محشورون في جهنّم لا يفارقون العذاب.
١٧ و ١٨ ـ (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ...) يعني : الأمر هو أن تنزّهوه عمّا لا يليق به حين تدخلون في المساء ، وحين تدخلوا في الصباح. (وَلَهُ الْحَمْدُ) أي الثناء (فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ممّن فيهما (وَعَشِيًّا) حين يدخلون في العشية (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) تدخلون في الظهيرة.
١٩ ـ (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ...) يخرج المؤمن من الكافر ، والإنسان من النّطفة ، (وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ) الكافر من المؤمن ، والنطفة من الإنسان ، (وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) يحييها بالنّبات بعد موتها باليبس (وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ) أيّ مثل هذا الإخراج تخرجون من قبوركم؟
٢٠ ـ (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ...) أي من آدم وأصله تراب. أو المراد أنكم مخلوقون من النّطفة وهي من الأغذية وهي من الأرض (ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) ثم إنه بعد الخلقة من التربة كنتم بشرا متفرّقين في الأرض.
٢١ ـ (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ ...) إلخ. أي أبدع وأوجد لكم زوجات مماثلة ومشاكلة لكم ومن جنسكم ، مخلوقات من أنفس الرجال حدوثا وبقاء (لِتَسْكُنُوا إِلَيْها) أي لتستأنسوا بها وتميلوا إليها (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) أي أوجد بواسطة الزّواج بينكم وبين أزواجكم ، توادّا وتحابّا. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) أي دلالات لأهل التدبّر والتفكّر حيث يعتبرون به.
٢٢ ـ (وَمِنْ آياتِهِ) دلائله الدالة على توحيده وقدرته ذكر سبحانه وتعالى البراهين والشواهد الآفاقيّة ، وأظهرها (خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وما فيهما من عجائب الصّنع وبدائع الخلقة نحو ما في السّماوات من الشمس والقمر وسائر الأنجم وجريانها في مجاريها المعيّنة ونحو ما في الأرض من أنواع الجماد والنبات والحيوان على اختلافها جنسا ونوعا وصنفا وإتقانها مع اختلاف ألوانها وطعمها ورائحتها وخواصّها وآثارها (وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ) أي من حيث اللغات فإن لكلّ صنف لغة إمّا بتعليم الله تعالى وإمّا بإلهامه لهم ، (وَأَلْوانِكُمْ) من الأبيض والأسود والأحمر والأصفر فلا يشبه أحد أحدا مع التشاكل في الخلقة وما ذلك إلا للتراكيب البديعة الدالة على كمال قدرته وحكمته. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ) أي في الاختلاف الألسني والألواني لدلالات واضحات على كمال قدرته وحكمته تعالى لجميع العوالم من ذوي العقول.
٢٣ ـ (وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ...) إلخ. والمعنى أنّ من الآيات الدّالة على قدرته الكاملة نومكم في بعض الليل وبعض النهار لاستراحة قواكم وطلب معاشكم في البعض الآخر منهما (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) أي لهم آذان واعية تسمع سماع تدبّر واستبصار.
٢٤ ـ (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ...) أي ومن دلائل قدرته وحكمته. والبرق مصدر : نور يلمع في السماء على أثر انفجار كهربائي في السحاب ، (خَوْفاً) أي حال كونه مخوّفا لأنه سبب الصواعق (وَطَمَعاً) أي مطمعا بحصول المطر الذي هو خير (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) أي : ومن آياته تنزيله الغيث من سماء الأرض أي الفضاء المرتفع فوقها. ونتيجة هذه الأمطار إحياء الأرض بإنباتها بعد موتها بجدبها ويبسها (إِنَّ فِي ذلِكَ) أي في هذه الآيات السّماوية الآفاقية (لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) شواهد ودلالات للعقلاء المكلفين.
