٥٤ ـ (قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ...) أي قل لهم ذلك يا محمد وتصدير الكلام بقل : إشارة إلى أن الطاعة جميعا لله وقد أكده بقوله : وأطيعوا الرسول ، دون أن يقول : وأطيعوني ، لأن إطاعة الرسول بما هو إطاعة الرسول طاعة المرسل وبذلك تتم الحجة ، ولذلك عقب الكلام بقوله : (فَإِنْ تَوَلَّوْا) فإن اعرضوا عن الطاعة لله ولك (فَإِنَّما عَلَيْهِ) على الرسول (ما حُمِّلَ) من أداء الرّسالة (وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ) من المتابعة (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) إلى الحقّ والجنة (وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وقد بلّغ ، فإن قبلتم فلكم وإلّا فعليكم.
٥٥ ـ (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ...) أي ليجعلنّهم خلفاء بعد نبيّكم متصرّفين فيها وهذه الآية وعد جميل للمؤمنين العاملين الصالحات أنه سبحانه سيجعل لهم مجتمعا صالحا يخص بهم فيستخلفهم في الأرض ويمكّن لهم دينهم (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي بني إسرائيل بدل الجبابرة أو المراد بهم بشكل عام المؤمنون من أمم الأنبياء السابقين الذين أهلك الله الكافرين والفاسقين منهم ونجّى الخلّص من مؤمنيهم كقوم نوح وهود وصالح وشعيب إلخ. (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ) أي الإسلام (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) إلخ أي وليصيّرنهم بعد خوفهم من المشركين بمكة آمنين بقوة الإسلام لا يخافون غيري (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ) ارتدّ أو كفر بهذه النعم (فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) الخارجون إلى أقبح الكفر.
٥٦ ـ (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ...) إلخ واضح المعنى (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) أي لترحموا جزاء على ذلك.
٥٧ ـ (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ...) أي : لا تظننّ أن هؤلاء الكافرين فائتين سابقين قدرة الله (وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ) فهي مقرّهم وإليها مرجعهم وبئس المقر والمرجع.
٥٨ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ ...) إلخ أي ليطلب الإذن في الدخول عليكم المملوكون من الرجال والنساء والصبيان الذين بلغوا الحلم (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ) من الأحرار الذين يميّزون بين العورة وغيرها (ثَلاثَ مَرَّاتٍ) أي في الأوقات الثلاثة التي بيّنها الله تعالى لنبيّه (ص) وهي : (مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ) لأنه وقت القيام من المضاجع وتبديل لبس الليل بلبس النهار (وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ) أي للقيلولة (وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ) لأنه وقت يأوي الرّجل إلى امرأته ويخلو بها (ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ) أي الأوقات الثلاثة وإنّما سمّيت هذه الأوقات عورات لأن الإنسان في هذه الأوقات غالبا ما يضع ثيابه وجلبابه فتبدو عورته. (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَ) أي بعد هذه الأوقات في ترك الاستئذان (طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ) ظاهر هذه الجملة أن المماليك يطوفون على الموالي ، ولكن ، قوله سبحانه (بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ) إلخ يدل على أنّ الفريقين كل واحد يحتاج إلى الآخرة ويطوف الموالي أيضا على العبيد لاستدعاء الضرورة ذلك ، ولرفع الحرج والمشقة.
