٤٤ ـ (يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ...) أي يصيّرهما بذهاب واحد ومجيئ آخر متعاقبين وهذا بيان آخر لرجوع الأمر إلى مشيته تعالى (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ) أي عبرة ودلالة لذوي العقول والبصائر.
٤٥ ـ (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ ...) أي كلّ حيوان يدبّ على الأرض (مِنْ ماءٍ) قيل من الماء المتعارف لأنه أصل الخلق. وقيل المراد به النطفة. (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي) إلخ الآية من آثار العالم السفلي من الحيوانات وغيرها على وجود الصّانع وتوحيده وحكمته وقدرته التامة ولم يذكر ما يمشي على أكثر من أربع لأنه كالذي يمشي على الأربع للرائي والعبرة تكفي بذكر الأربع لحصول الغرض بهذا المقدار. (يَخْلُقُ اللهُ ما يَشاءُ) إلخ أي ينشئ ما يريد لأنه القادر المطلق من حيوان وغيره.
٤٦. (لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ ...) أي دلالات واضحات (وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) بالتوفيق للنّظر فيها (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) للطّريق الموصل إلى الجنّة ، وهو الإيمان.
٤٧. (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ...) أي صدّقنا بهما وأطعناهما فيما حكما به (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ) أي يعرض فريق منهم عن إطاعتهما (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) بعد قولهم آمنّا بالله وبالرسول (وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) أي الذين يقولون آمنا بهما ثم يعرضون عن حكمهما. وهذا بيان حال بعض المنافقين حيث أظهروا الإيمان والطاعة أولا ثم تولوا ثانيا.
٤٨ ـ (وَإِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ...) أي إذا انتدبوا لحكم الله وحكم رسوله (لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) أي الرسول (إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ) يمتنعون عن الاستجابة. ويشهد سياق الآية أن الآيات إنما نزلت في بعض المنافقين حيث دعوا إلى حكم النبي (ص) في منازعة وقعت بينه وبين غيره فأبى الرجوع إليه (ص).
٤٩ ـ (وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ...) أي إلى النبيّ (ص) إن علموا أن الحكم في صالحهم ، وأنهم أصحاب حق.
٥٠ ـ (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ...) أي شك في نبوّتك أو نفاق ، (أَمِ ارْتابُوا) أم رأوا منكم ما أوقعهم في ريبة من أمرك فلم يعودوا يثقون بقولك. (أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ) أي أن يجور الله عليهم والرّسول بظلمهم في الحكم (بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) لأنفسهم ولغيرهم من خصومهم.
٥١ ـ (إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ ...) إلخ أي أن قول المصدقين بالله ورسوله إذا دعوا إليهما ليحكم فيما بينهم هو : سمعنا قول النبي وأطعنا أمره وقبلناه وأنفذناه ولو كان على خلاف رغبتنا. وأولئك هم الفائزون بالثواب والرضوان.
٥٢ ـ (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ ...) فيما أمراه به ونهياه عنه. (وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ) أي ويخف عقابه ويتق غضبه بإطاعته تلك (فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ) الرابحون لرضوانه وجنته.
٥٣ ـ (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ...) المنافقون حلفوا بالله حلفا غليظا وشديدا. (لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ) بالخروج في غزواتك (لَيَخْرُجُنَ) معك (قُلْ لا تُقْسِمُوا) يا محمد قل لهؤلاء المنافقين : لا تحلفوا (طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) أي : المطلوب منكم هي الإطاعة الحسنة للنبي (ص) الصادقة لا الإطاعة النفاقية. (إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) هو عالم بسرائركم وأعمالكم.
