٢٨ ـ (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ ...) أي احبسها. و (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) أي رضاه وطاعته (وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ) لا تجاوز عينيك عن المؤمنين إلى غيرهم من أهل الدنيا (تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) أي مجالسة الأشراف وأصحاب الأموال من أهل الدنيا (وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) أي إفراطا وتجاوزا للحدّ.
٢٩ ـ (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ...) أي أنّ القرآن من عند ربّكم (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ) فليقبل (وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) أي فليأب ، فإن له الاختيار ، وهذا تهديد ووعيد بصيغة الأمر ، ولذلك عقّبه بقوله : (إِنَّا أَعْتَدْنا) هيّأنا (لِلظَّالِمِينَ) الكافرين الذين باعوا أنفسهم بعبادة غيره سبحانه (ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها) أي فسطاطها ، (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا ... كَالْمُهْلِ) أي القيح المختلط بالدّم من الميّت خاصّة ، أو ما هو المذاب من المعدنيّات كالنحاس. (يَشْوِي الْوُجُوهَ) ينضجها حرّه إذا ادني منها (بِئْسَ الشَّرابُ) أي المهل. (وَساءَتْ مُرْتَفَقاً) أي متّكأ. والارتفاق : هو نصب المرفق تحت الخدّ ، وذكره للمقابلة والمشاكلة بقوله : وبئست مرتفقا ، وإلا أين المخدّة والمتّكأ لأهل النار.
٣٠ ـ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ... أَحْسَنَ عَمَلاً) : أي لا نترك أعمالهم تذهب ضياعا ، بل نجازيهم ونوفّيهم من غير بخس. وتدل الآية على أن العمل شرط في تحصيل هذه المثوبات إذ إن العطف يدل على المغايرة ، والإيمان المجرد عن العمل مقتض لا أنه علة لها.
٣١ ـ (أُولئِكَ لَهُمْ ...) أي للذين ذكرناهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات (جَنَّاتُ عَدْنٍ) أي جنات إقامة لأنهم يبقون فيها ببقاء الله دائما. وقيل عدن هو بطنان الجنة أي وسطها (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ) إمّا باعتبار أنهم على غرف في الجنّة أو لأنّ أنهار الجنة تجري في أخاديد وأقنية مرتبة في الأرض وتحت الغرف والقصور (يُحَلَّوْنَ فِيها) إلخ أي يجعل لهم فيها حليّ من أساور من ذهب (وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً) وهي أبهى الألوان (مِنْ سُنْدُسٍ) أي ما رقّ من الديباج (وَإِسْتَبْرَقٍ) أي ما غلظ منه (عَلَى الْأَرائِكِ) جمع أريكة وهي السّرير (نِعْمَ الثَّوابُ) أي الجنّة ونعيمها (وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً) أي السّرر من حيث الاتّكاء عليها والارتياح بها في تلك الجنّات.
٣٢ ـ (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ) : أمر الله تعالى نبيّه (ص) بضرب مثل للكفرة ويريد الله بالرّجلين ابني ملك كان في بني إسرائيل توفي وترك ابنين ومالا جزيلا فأخذ أحدهما حقه منه وهو المؤمن منهما فتقرّب به إلى الله تعالى وتصدّق به ، وأخذ الآخر وهو الكافر حقه فتملّك به ضياعا ، منها هاتان الجنتان اللّتان ذكرهما الله تعالى ومنها دار بني بألف دينار وتزوّج بامرأة بألف دينار ثم اشترى خدما بألف دينار ، فوصف الله سبحانه البستانين بصفات منها كونهما جنّتين بظلّ الأشجار. والصفة الثانية قوله سبحانه : (وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ) أي جعلنا النخل محيطا بالجنّتين ، إلى آخر الأوصاف المذكورة.
٣٣ ـ (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ...) أي أعطت ثمرها (وَلَمْ تَظْلِمْ) لم تنقص (مِنْهُ شَيْئاً) من الثمر المعهود ، (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) أي شققنا وسطهما نهرا ليسقيهما.
٣٤ ـ (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ ...) أي كان للكافر أثمار من أموال مثمرة غير ثمر الكرم والنخل ، واختصاصهما بالذكر لغالبيتهما وإلا فالتنكير للتعميم. (فَقالَ لِصاحِبِهِ) أي لأخيه المؤمن (وَهُوَ يُحاوِرُهُ) أي يجادله ويفتخر عليه (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً) أي أقوى رهطا وخدما وأولادا وأعوانا.
