سورة الإسراء
مكية ، عدد آياتها ١١١ آية
١ ـ (سُبْحانَ الَّذِي) أي أبرّئ الله وأنزّهه من كل سوء. (أَسْرى) سار به في الليل (بِعَبْدِهِ) وهو محمد (ص) وهذا التعبير : بعبده ، في هذا المقام ، يستنتج منه أن هذه الصفة وهي العبودية لله من أسمى الأوصاف وأرفعها ، ولو كان أعلى وأفضل منها كان لا بد من ذكره لأهمية المورد ، وهو كذلك حسب استقصاء الآيات والأخبار ولذا نرى أنه مهما ابتلي نبي من الأنبياء ببلاء كان ذلك لنقص في عبوديته ، فأراد سبحانه أن يكمله بذلك البلاء (لَيْلاً) ظرف للإسراء ، وفائدته ـ مع أن الإسراء لا يكون إلا بالليل ـ هي تقليل مدّة الإسراء وأنّه أسرى به في بعض الليل مسيرة أربعين ليلة. (مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) المسجد الحرام هنا يمكن أن يكون مكة ، ومكة والحرم كلّها مسجد كما قيل. وقيل الإسراء كان من نفس المسجد (إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) أي بيت المقدس. (الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ) أي جعلنا البركة فيما حوله ، بجعله مقرّ الأنبياء وباحتفافه بالأشجار والأنهار وغير ذلك من الخيرات (لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) أي العجائب والأسرار السّماويّة والأرضيّة وما بينهما. (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) مر معناه.
٢ ـ (وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ...) إلخ. يعني التوراة التي جعلها سبحانه دليلا وهاديا لبني إسرائيل إلى الحق (أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً) أي : وكيلا ومعتمدا في أموركم غيري. وإفراد الوكيل باعتبار أنه في معنى الجمع ، لأن صيغة فعيل يكون لفظها مفردا ولكن معناها على الجمع ، كقوله تعالى : وحسن أولئك رفيقا.
٣ ـ (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ...) أي : يا بني إسرائيل اذكروا جدّكم الأعلى وهو نوح الذي انجيناه من الطوفان ومن معه وأنتم ذريته. (إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً) فاقتدوا به ولئن شكرتم لأزيدنّكم.
٤ ـ (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ ...) أي أخبرنا أو أوحينا إليهم ، في التوراة. (لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ) والمراد بالفساد هنا بقرينة التحديد هو القتل أي : حقّا لا شكّ فيه أن أخلافكم سيفسدون في البلاد (مَرَّتَيْنِ) أوّلهما قتل شعيا النبي ، وثانيهما قتل زكريا (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً) بالاستكبار عن طاعة الله وظلم النّاس ظلما عظيما.
٥ ـ (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما ...) أي عقاب المرّة الأولى (بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا) أي سلّطنا عليكم جماعة من مخلوقينا للانتقام لمن قتلوه من النبيّين والمظلومين في دار الدّنيا حسما لمادّة الفساد ، (أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) أي شوكة وقوة (فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ) أي طافوا وتردّدوا يطلبونكم وسط دوركم ليقتلوكم. (وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً) أي حتما لا ريب فيه.
٦ ـ (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ ...) أي الدولة والغلبة (عَلَيْهِمْ) أي على المهاجمين والمبعوثين لكم (وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) أي وأكثرنا لكم أموالكم وأولادكم وجعلناكم أكثر عددا وأنصارا من أعدائكم.
٧ ـ (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ...) يعني : كلّ من يعمل عملا فهو يرجع إلى نفسه من خير أو شر ، فله الثواب وعليه العقاب. (فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) إلخ. والمعنى أنه إذا جاء وعد عقوبة الإفساد الثاني بعثنا على وجه التخلية جمعا من عبادنا عليكم ليجعلوا على وجوهكم آثار الإساءة ، (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أي بيت المقدس فيخربوه (وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً) أي يهلكوا كلّ شيء استولوا عليه.
