سورة التوبة
مدنية ، وعدد آياتها ١٢٩ آية
١ ـ (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ...) ختم سبحانه سورة الأنفال بوجوب البراءة من المشركين ، ثم افتتح هذه السورة بأنه ورسوله بريئان منهم. والبراءة انقطاع العصمة ، فيا محمد ويا أيّها المسلمون ، تبرّأوا ممّن بينكم وبينهم عهود منهم فالله قد حرّم إعطاءهم العهود والوفاء لهم بها.
٢ ـ (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ ...) أي سيروا فيها بأمان أيها المشركون (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) فإذا انقضت وأصررتم على الشرك فلا أمان بعدها (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ) أي لا تفوتونه (وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ) أي مبعدهم ومهينهم. وقد أجمع المفسرون على أنه لما نزلت سورة براءة بعث (ص) أبا بكر ليبلّغها إلى الناس في الحج فلما كان في ذي الحليفة نزل جبرائيل (ع) عليه (ص) وقال له : يا محمد لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك ، فبعث (ص) عليا (ع) خلف أبي بكر فأخذها منه وقرأها علي على الناس. وعندها قال أبو بكر : هل نزل فيّ شيء؟ فأخبره (ص) خبر جبرائيل (ع)
٣ ـ (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ ...) أي وإعلام للناس من الله ورسوله في نداء يوجّهه إليهم (يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) يوم عرفة والحج الأصغر ما ليس فيه وقوف بعرفة وهو العمرة. وقيل يوم النحر هو يوم الحج الأكبر. (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) أي نازع عصمة عهودهم ، (وَ) كذلك (رَسُولِهِ) بريء منهم أيضا. (فَإِنْ تُبْتُمْ) أيها المشركون عن الشّرك في هذه المدة (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) من بقائكم على شرككم (وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) أي انصرفتم عن الإيمان (فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ) لا تفوتونه في الدنيا (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) أي أخبرهم يا محمد بأن لهم عذابا موجعا في الدنيا والآخرة.
٤ ـ (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ ...) استثنى سبحانه من البراءة من كان بيده عهد من النبيّ (ص) ولم ينقضه ولم تنقض مدته ولم يسقطوا من شروط عهدهم شيئا (وَلَمْ يُظاهِرُوا) أي لم يعاونوا (عَلَيْكُمْ) أيها المؤمنون (أَحَداً) من أعدائكم. (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ) أي إلى انقضاء وقت عهودهم (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) المتجنّبين نقض العهود التي يعطونها.
٥ ـ (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ...) قيل : إذا انقضت الأشهر الحرم المعروفة وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وقيل قصد بها الأشهر التي عنتها الآية الشريفة (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) وضعوا السيف فيهم (حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) في أي مكان من الحلّ والحرم وفي الأشهر الحرم وغيرها. (وَخُذُوهُمْ) بالعنف والقتل (وَاحْصُرُوهُمْ) أي احبسوهم واسترقّوهم وامنعوهم دخول مكة والتصرف في سائر بلاد الإسلام (وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) أي ارصدوهم في كل طريق (فَإِنْ تابُوا) أي رجعوا عن الكفر (وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ) أي رضوا وقبلوا بذلك وعملوه (فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) أطلقوهم يتصرّفون كأحدكم في البلاد المسلمة (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) مر معناه.
٦ ـ (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ ...) أي إذا طلب منك يا محمد أحد من المشركين أمانا من القتل (فَأَجِرْهُ) فأمّنه (حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ) فيصغي لدعوتك ويتدبّر آيات القرآن (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) أي أوصله إلى حيث يأمن عند قومه إذا هو لم يسلم بعد ذلك ولا تغدر به (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) يعني أن هذا الأمان منحناهم إياه بسبب أنهم قوم لا يفقهون دلائل الإيمان.
