٧٠ ـ (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى ...) هذا خطاب للنبيّ (ص) بأن يقول لأسرى بدر : (إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً) أي لو علم أن عندكم صلاحا ورغبة في الإيمان (يُؤْتِكُمْ خَيْراً) أي أفضل (مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ) من الفداء (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) ذنوبكم (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) مر تفسيره.
٧١ ـ (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللهَ ...) أي إذا أراد الأسرى الذين أطلقتهم يا محمد ، أن يخونوا العهد معك فقد خانوا الله ، بالتعدّي على سننه (مِنْ قَبْلُ) بشركهم وبخروجهم لقتالك في بدر مع المشركين ، (فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ) أي فأمكنك منهم وسلّطك عليهم (وَاللهُ عَلِيمٌ) بما يظهرون وما يبطنون (حَكِيمٌ) في فعله.
٧٢ ـ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا ...) فالذين آمنوا بالله ورسوله وبكل ما يجب الإيمان به ، وهاجروا من مكة إلى المدينة وقاتلوا العدوّ وتحمّلوا المشاقّ ، وكان جهادهم (بِأَمْوالِهِمْ) التي بذلوها (وَأَنْفُسِهِمْ) التي أرخصوها (فِي سَبِيلِ اللهِ) في طريق طاعته (وَ) كذلك (الَّذِينَ آوَوْا) أي اسكنوا الرسول (ص) والمهاجرين إليهم بالمدينة في بيوتهم ، وهم الأنصار (وَنَصَرُوا) الرسول (ص) والمهاجرين معه على أعدائهم ، ف (أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) أي بعضهم أولى بنصرة بعض وإن لم تربطهم قرابة نسب وقيل بالتوارث (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا) معكم إلى المدينة (ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا) أي ليس لكم من ميراثهم شيء حتى يهاجروا إليكم ، فإن الميراث كان منقطعا في ذلك الوقت بين المهاجرين وغيرهم. (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ) طلبوا مساعدتكم على حرب الكفار (فَعَلَيْكُمُ) فيجب عليكم (النَّصْرُ) لهم (إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) يعني انصروهم في الدّين ، إلّا إذا استعانوا بكم على قوم من المشركين يربطكم بهم عهد أو أمان يجب فيه الوفاء به فلا تنصروهم عليهم لأن ذلك نقض للعهد وهو محرم (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) لا تخفى عليه أعمالكم.
٧٣ ـ (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ...) أي أن الكافرين بعضهم ناصر بعض ، وبعضهم أولى بميراث بعض ، (إِلَّا تَفْعَلُوهُ) أي إلّا تفعلوا ما أمرتم به في الآيتين السابقتين (تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ) أي : يحصل بلاء ومحنة على المؤمنين الذين لم يهاجروا خاصة ، فقد يميلوا إلى الضلال. والفساد الكبير : هو ضعف الإيمان ، أو الحروب وسفك الدماء.
٧٤ ـ (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا ...) أي الذين صدّقوا رسول الله (ص) بما جاء به من عند الله ، وأيقنوا بوجود الله ووحدانيته ، وتركوا ديارهم فرارا بدينهم وحاربوا معه (ص) (أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) هم المصدّقون فعلا ، قولا وعملا ، (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) أي تجاوز عن سيئاتهم ، ورزق واسع لا ينغّصه شيء ، وقيل هو طعام الجنة.
٧٥ ـ (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ ...) أي الذين آمنوا بعد فتح مكة ، (وَهاجَرُوا) إلى النبيّ (ص) بعد هجرتكم الأولى (وَجاهَدُوا مَعَكُمْ) فقاتلوا الكفار والمشركين بجانبكم (فَأُولئِكَ مِنْكُمْ) فهم من جملتكم إيمانا وهجرة وجهادا وحكما في الموالاة والميراث والنّصرة (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) أي أن أهل القرابة بعضهم أحقّ بميراث بعضهم من غيرهم. وهذا ينسخ التوارث السابق بالمعاقدة والهجرة وسائر الأسباب كالمؤاخاة وغيرها ، (فِي كِتابِ اللهِ) أي في اللوح المحفوظ ، أو كما فصّل في القرآن لأبواب الإرث. (إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) مر معناه.
