١٦٠ ـ (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً ...) أي فرّقنا بني إسرائيل اثنتي عشرة فرقة. يعني أولاد يعقوب فهذا عددهم والأسباط مفردها سبط ، وهو الفرقة ولذلك أنّث اثنتي عشرة وحذف المميز يعني : قطعناهم اثنتي عشرة فرقة وجعلناهم أسباطا. وكان لكل واحد من هؤلاء الأسباط نسل فصار نسله فرقة من فرقهم وقد كانوا : (أُمَماً) كل أمة منهم ترجع إلى رئيسها في شؤونها ليخف العبء عن موسى (ع). فلا يقع بينهم تنافر وتباغض (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ) طلبوا منه أن يسقيهم وقد مر تفسير ذلك إلى آخره عند تفسير الآيتين (٥٧) و (٦٠) من سورة البقرة حيث قلنا إن موسى (ع) عند ما ضرب بعصاه الصخرة انفجر منها الماء من اثني عشر ثقبا لكل سبط منهم شرب خاص به من ثقب عرف أنه له.
١٦١ ـ (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ ...) إلخ ... مرّ تفسيرها في سورة البقرة. وقد قلنا هناك : بأن القرية هي التي كانت في الأرض المقدسة ، أمروا بدخولها وقتال أهلها من العمالقة وإخراجهم منها ، فتمردوا عن الأمر ، وردّوا على موسى عليهالسلام فابتلوا بالتيه ، والقصة مذكورة في سورة هود : آية ٢٠ ـ ٢٢.
١٦٢ ـ (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ...) إلى آخر الآية الشريفة ، مرّ تفسير ، مثلها في سورة البقرة.
١٦٣ ـ (وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ...) واسألهم يا محمد عن سكان أيلة الواقعة على شاطئ البحر تقريعا لهم وقيل : إن القرية كانت مدين ، وقيل هي طبرية ، (إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ) أي حيث كانوا يتجاوزون حدود ما أمر الله تعالى في السبت (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً) أي كانت تجيء ظاهرة على وجه الماء مشرعة أذنابها رافعة رؤوسها في اليوم الذي يحرم صيدها عليهم وهو السبت والحيتان : جمع حوت ، وهو السمكة الكبيرة ، وموضع : إذ ، نصب على معنى : سلهم عن وقت كذا. ومثلها : إذ ، في (إِذْ تَأْتِيهِمْ) والحاصل : إن الحيتان كانت تأتيهم في زمن يحرم صيدها عليهم ابتلاء لهم واختبارا. (وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ) بل تختفي في عرض البحر. ولذلك كانوا يحتالون في صيدها فاتّخذوا حياضا فكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم السبت ولا يمكنها الخروج منها فيأخذونها يوم الأحد كما عن ابن عباس. (كَذلِكَ) أي بمثل ذلك الاختبار (نَبْلُوهُمْ) نختبرهم (بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) بفسقهم وعصيانهم أمر الله تعالى. وقد ابتلاهم الله سبحانه بالحيتان في وقت يحرم صيدها عليهم لشيوع الفسق بينهم ، فبعثهم الحرص على صيدها على مخالفة أمر الله سبحانه ، ولم تمنعهم تقوى عن التعدي ، ولذلك قال : (كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ) ، أي نمتحنهم (بِما كانُوا يَفْسُقُونَ). وقد ورد في بعض الروايات أن أحبارهم لم ينهوهم عن ذلك وعلماءهم لم يمنعوهم ، وقيل : إن الشيطان أوحى إلى طائفة منهم : إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت ولم تنهوا عن صيدها فاصطادوها يوم السبت وأكلوها فيما سوى ذلك من الأيام.
