١٦٤ ـ (وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ ...) أي اسألهم يا محمّد إذ قالت جماعة من بني إسرائيل ، إذ كانوا يومئذ ثلاث فرق : واحدة معتدية بصيد الحيتان ، وثانية ساكتة لا تحرك ساكنا ، وثالثة واعظة فقال الساكتون للواعظين : (لِمَ تَعِظُونَ) أي لماذا تخوّفون (قَوْماً) جماعة معتدية (اللهُ مُهْلِكُهُمْ) أي مدمّرهم (أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً) في الآخرة لأنهم عصاة؟ (قالُوا) أي أجاب الواعظون (مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ) أي وعظنا لهم قياما بما فرضه الله علينا من النهي عن المنكر (وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) وعسى أن يرجعوا عن غيّهم ويتجنّبوا غضب الله.
١٦٥ ـ (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ...) أي حين ترك أهل أيلة موعظة الواعظين. (أَنْجَيْنَا) خلّصنا (الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) أي عن المعصية (وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا) أنفسهم (بِعَذابٍ بَئِيسٍ) أي شديد سيّئ (بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) مرّ تفسيره.
١٦٦ ـ (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ ...) أي فحين تكبّروا عن سماع الحق وأبوا أن يرجعوا عن غيّهم (قُلْنا لَهُمْ : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ) جعلناهم قردة مرذولين ثم أهلكهم الله بعد ثلاثة أيام.
١٦٧ ـ (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ...) أي اذكر يا محمد يوم قدّر ربك (لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ) ليرسلنّ على اليهود (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) إلى آخر الدهر (مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ) أي من يذيقهم العذاب الشديد (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ) يحاسب من يستحق ذلك بسرعة (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) لمن يتوب وينيب إلى ربّه.
١٦٨ ـ (وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً ...) يعني قسّمناهم ـ ببغيهم ـ ووزعناهم في الأرض فرقا مختلفة ، (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ) الخيّرون (وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ) أي في مرتبة أدنى من مرتبة الصلاح (وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ) أي واختبرناهم بالنعم والنقم (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي ينيبون إليه سبحانه.
١٦٩ ـ (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ ...) أي جاء من بعد أولئك الأسلاف أخلاف قاموا مقامهم بوراثة التوراة. (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى) أي عرض ما في الدنيا من متاع ومغريات زائلة فكانوا يرتشون ويحكمون بالباطل ، (وَيَقُولُونَ : سَيُغْفَرُ لَنا) أي يعفى عن ذنوبنا. (وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ) أي إذا جاءهم عرض زائل كذاك (يَأْخُذُوهُ) بلا امتناع (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ) أي : ألم يرتبطوا بالعهد الّذي في التوراة (أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَ) أي أن لا يكذبوا عليه في ما أنزل على رسوله موسى (ع) (وَدَرَسُوا ما فِيهِ) يعني قرءوا ما في التوراة (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ) أي ما أعدّه الله للمؤمنين من نعيم الآخرة الباقي (خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) أي خير للذين يجتنبون المعاصي (أَفَلا تَعْقِلُونَ؟) أي تتدبّرون.
١٧٠ ـ (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ ...) أي يتمسكون بالتوراة فلا يحرفونه ولا يكتمون منه شيئا ويحملون غيرهم على التمسّك به. (وَأَقامُوا الصَّلاةَ) وقد ذكرها سبحانه دون غيرها لأهميتها. (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) لا نضيع جزاء عملهم الخيّر.
