لَدَيَ) أي : لا تطمعوا أن أبدّل قولي ووعيدي بإدخال الكفار في النار (وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) فلا أعذب عبدا بغير ذنب قال ابن كثير : أي لست أعذب أحدا بذنب أحد ، ولكن لا أعذّب أحدا إلا بذنبه بعد قيام الحجة عليه (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) قال ابن كثير : (يخبر تعالى أنه يقول لجهنم يوم القيامة هل امتلأت ، وذلك لأنه تبارك وتعالى وعدها أن سيملؤها من الجنّة والناس أجمعين ، فهو سبحانه وتعالى يأمر بمن يأمر به إليها ، ويلقى وهي تقول : هل من مزيد؟ أي هل بقي شيء تزيدوني؟ هذا الظاهر من سياق الآية وعليه تدل الأحاديث). قال النسفي : وهذا على تحقيق القول من جهنم ، وهو غير مستنكر كإنطاق الجوارح ، والسؤال لتوبيخ الكفرة ، لعلمه تعالى بأنها امتلأت أم لا (وَأُزْلِفَتِ) أي : أدنيت وقرّبت (الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) قال النسفي : أي مكانا غير بعيد (هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ) أي : رجّاع تائب مفلح (حَفِيظٍ) أي : حافظ لحدود الله ، أو حفيظ لعهده مع الله قال ابن كثير : أي يحفظ العهد فلا ينقصه ولا ينكثه (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ) قال ابن كثير : أي من خاف الله في سرّه حيث لا يراه أحد إلا الله عزوجل ، كقوله صلىاللهعليهوسلم «ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» (وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ). قال ابن كثير : أي ولقي الله عزوجل يوم القيامة بقلب منيب سليم إليه ، خاضع لديه. وقال النسفي : أي راجع إلى الله ، وقيل بسريرة مرضيّة ، وعقيدة صحيحة. (ادْخُلُوها) أي : الجنة (بِسَلامٍ) أي : سالمين من زوال النعم وحلول النقم. قال قتادة : سلموا من عذاب الله عزوجل ، وسلّم عليهم ملائكة الله (ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) أي : يخلدون في الجنة فلا يموتون أبدا ، ولا يظمئون أبدا ، ولا يبغون حولا (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها) أي : مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم (وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) على ما يشتهون. قال النسفي : والجمهور على أنه رؤية الله تعالى بلا كيف.
وبعد هذه الجولة في مشاهد اليوم الآخر يعود السياق لينذر بعذاب الله في الدنيا.
(وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ) أي : قبل المكذبين من هذه الأمة (مِنْ قَرْنٍ) من القرون الذين كذّبوا الرسل (هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً) أي : كانوا أكثر منهم وأشدّ قوة فهم أشد من هؤلاء قوة وسطوة (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ) أي : فبسبب من قوتهم نقّبوا في
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
