وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ* وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ.) (الآيات : ١٠ ـ ١٢).
وهذا كله يستأنس به على أن محور سورة الأحقاف هو نفسه محور سورتي هود وفصّلت ، ولقد رأينا أنّ محور سورتي هود وفصّلت هو قوله تعالى (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وههنا نجد قوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ) (الآيتان : ٤ ، ٥).
فمحور السورة من سورة البقرة يدعو إلى عبادة الله وحده ، وسورة الأحقاف تناقش من يعبد غيره.
رأينا أن سورة الجاثية فصّلت في مقدمة سورة البقرة ، ويأتي بعد مقدّمة سورة البقرة المقطع الأول من القسم الأول منها ، وهو مقطع الطريقين الذي يبدأ بقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ.) والملاحظ أن سورة الأحقاف تفصّل في ست آيات في هذا المقطع أي إلى قوله تعالى (وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ)
تتألف سورة الأحقاف من مقدمة ومقطعين :
المقدمة هي قوله تعالى : (حم* تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) ثمّ يأتي المقطع الأول وهو مبدوء بكلمة (قل) ومنته بقول تعالي (وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) ثمّ يأتي المقطع الثاني وهو مبدوء بكلمة (واذكر) ومنته بقوله تعالى (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ)
وسنرى وحدة السورة أثناء عرضها وصلتها بمحورها من سورة البقرة ، وقد ذكر
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
