(وَلا نَصِيرٍ) أي : دافع. وإذ نفى الله عزوجل أن يكون للظالمين ولي أو نصير يوم القيامة ، يبيّن أن الكافرين قد اتخذوا من دونه أولياء (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) أي : بل اتخذوا من دونه شركاء. وهو استفهام إنكاري (فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُ) أي : بالحق ، فهو الذي يجب أن يتولى وحده ، لا ولي سواه. قال النسفي : كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواه : إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي بالحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده ، (وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فهو الحقيق بأن يتخذ وليا دون من لا يقدر على شىء) وقد فهمنا من الآيات والسياق أنّ هناك فريقين ، وأن أحد الفريقين يتخذ من دون الله أولياء ، والآخر لا يتخذ ، ومن ثم يقرر الله عزوجل في الآية اللاحقة أنّه هو الحاكم في كل خلاف فقال : (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ) قال ابن كثير : أي : مهما اختلفتم فيه من الأمور ـ وهذا عام في كل الأشياء ـ (فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ) أي : هو الحاكم فيه بكتابه وسنة نبيه صلىاللهعليهوسلم. أقول : دلّ ذلك على أنّه لا شىء إلا ولله فيه الحكم الحق (ذلِكُمُ) أي : الحاكم في كل شىء (اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) أي : فوّضت كل أموري إليه (وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) أي : أرجع في جميع الأمور. ثمّ وصف الله عزوجل ذاته بما يذلّل به على أنّه وحده الحكم ، وأنّه وحده الذي يجب التوكل عليه والإنابة إليه. فقال : (فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي : خالقهما وما بينهما (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) أي : خلق لكم من جنسكم من الناس (أَزْواجاً) قال ابن كثير : أي : من جنسكم وشكلكم ، منّة عليكم وتفضلا ، جعل من جنسكم ذكرا وأنثى (وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً) أي : وخلق للأنعام من أنفسها أزواجا (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) أي : يكثركم بهذا التدبير ، وهو جعل الناس والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل. قال ابن كثير : أي : يخلقكم فيه ، أي : في ذلك الخلق على هذه الصفة. لا يزال يذرؤكم فيه ذكورا وإناثا ، خلقا من بعد خلق ، وجيلا بعد جيل ، ونسلا بعد نسل ، من الناس والأنعام (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) قال ابن كثير : أي : ليس كخالق الأزواج كلها شىء ، لأنه الفرد الصمد ، الذي لا نظير له. وقال النسفي. وتقديره ليس مثله شىء ، وقيل : وتقديره ليس كهو شىء .. وقيل : المراد ليس كذاته شىء (وَهُوَ السَّمِيعُ) لجميع الموجودات (الْبَصِيرُ) بجميع الموجودات. قال النسفي : وكأنّه ذكرهما لئلا يتوهم أنّه لا صفة له ، كما لا مثل له. (لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي : مفاتيح السموات والأرض ، أي : هو مالك أمرهما وحافظهما (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) أي :
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
