وإذا كانت سورة الشورى بداية مجموعة ، وإذا كان محورها هو محور سورة (طه) فإنّ محورها هو الآيات الأولى من سورة البقرة.
وبعد سورة الشورى تأتي سورتا الزخرف والدّخان ، والملاحظ أن بدايتيهما واحدة هي : (حم* وَالْكِتابِ الْمُبِينِ). ولو أنك تأمّلت بداية سورة الزخرف فإنّك تجد تشابها كاملا بينها وبين سورة يوسف مما يشير إلى أن مفتاحهما واحد ومحورهما واحد.
تأمّل بداية سورة يوسف : (الر* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).
وتأمّل سورة الزخرف : (حم* وَالْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) إن التشابه واضح بين البدايتين ، مما يشير إلى وحدة المحور ، وكنا ذكرنا من قبل أن محور سورة يوسف هو قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا) وإنّه لمحور سورة الزخرف ، ومحور سورة الدّخان كذلك ، بدليل أن سورة الدّخان تناقش الرّيب (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ).
ضع الآن محور سورة الشورى ومحور سورتي الزخرف والدّخان بجانب بعضهما ، تجد معنى متكاملا :
(الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ).
(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ...).
بعد سورة الدخان تأتي سورتا الجاثية والأحقاف ، ولهما بداية واحدة ، هي بداية سورة الزمر نفسها بزيادة (حم) : (تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ). وهذا يشير إلى أن سورة الجاثية بداية مجموعة ، كما أن سورة الزمر بداية مجموعة.
بما مرّ حدّدنا بداية ونهاية المجموعة الرابعة من قسم المثاني ، وحدّدنا أن هذه المجموعة تتألف من ثلاثة سور هي :
الشورى والزخرف والدّخان.
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
