أي : لا يعاقب أحدا إلا بذنبه ، ولا يعذّب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه وإرسال الرسل إليه (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ) قال ابن كثير : أي : لا يعلم ذلك أحد سواه كما قال محمد صلىاللهعليهوسلم وهو سيد البشر لجبريل عليه الصلاة والسلام وهو من سادات الملائكة حين سأله عن الساعة فقال : «ما المسئول عنها بأعلم من السائل» وقال النسفي : أي : علم قيامها يردّ إليه ، أي : يجب على المسؤول أن يقول : الله يعلم ذلك. (وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها) أي : من أوعيتها قبل أن تنشق (وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ) حملها (إِلَّا بِعِلْمِهِ) أي : ما يحدث شيء من خروج ثمرة ، ولا حمل حامل ، ولا وضع واضع ، إلا وهو عالم به يعلم عدد أيام الحمل وساعاته وأحواله من الخداج والتمام ، والذكورة والأنوثة ، والحسن والقبح وغير ذلك. (وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي) الذين زعمتموهم أنّهم لي شركاء قال ابن كثير : أي : يوم القيامة ينادي الله المشركين على رؤوس الخلائق أين شركائي الذين عبدتموهم معي (قالُوا آذَنَّاكَ) أي : أعلمناك (ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ) أي : ليس أحد منا يشهد اليوم أنّ معك شريكا ، فصار المعنى : إنك علمت يا رب من قلوبنا الآن أنا لا نشهد بنفس الشهادة الباطلة ، وما منّا أحد اليوم يشهد بأنّ لك شريكا ، وما منّا إلا من هو موحد لك. (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ) أي : ما كانوا يعبدون من قبل أي : ذهبوا عنهم فلم ينفعوهم (وَظَنُّوا) أي : وأيقنوا (ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) أي : من مهرب ، أي : أيقنوا أنهم لا محيد لهم من عذاب الله ، (لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ) أي : لا يملّ الإنسان (مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ) أي : من دعاء ربه بالخير : وهو المال ، وصحة الجسم وغير ذلك. (وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ) وهو البلاء أو الفقر (فَيَؤُسٌ) من الخير (قَنُوطٌ) من الرحمة ، أي : يقع في ذهنه أنّه لا يتهيأ له بعد هذا خير ، والقنوط : أن يظهر عليه أثر اليأس ، فيتضاءل وينكر ، أي : يقطع الرجاء من فضل الله وروحه ، وهذه صفة الكافر بدليل ما يأتي (وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي) قال ابن كثير : أي : إذا أصابه خير ورزق بعد ما كان في شدة ليقولنّ هذا لي ، إني كنت أستحقه عند ربي. وقال النسفي : أي : وإذا فرّجنا عنه بصحة بعد مرض ، أو سعة بعد ضيق ، قال هذا لي ، أي : هذا حقي وصل إلي لأني استوجبته بما عندي من خير وفضل أعمال (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً) أي : ما أظنها تكون قائمة. قال ابن كثير : أي : يكفر بقيام الساعة ، أي : لأجل أنه خوّل نعمة يبطر ويفخر ويكفر ويقول (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى) أي : الجنة أو الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة قائسا أمر الآخرة على أمر
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
