عمر رضي الله عنه جعل يقرؤه ويردده ويقول : غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ، قد حذروني عقوبته ، ووعدني أن يغفر لي. ورواه الحافظ أبو نعيم من حديث جعفر بن برقان وزاد فلم يزل يرددها على نفسه ثم بكى ثم نزع فأحسن النزع ، فلما بلغ عمر خبره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخا لكم زل زلة فسددوه ووثقوه ، وادعوا الله له أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه. وروى ابن أبي حاتم عن ثابت البناني قال كنت مع مصعب بن الزبير رضي الله عنه في سواد الكوفة ، فدخلت حائطا أصلي ركعتين ، فافتتحت حم المؤمن ، حتى بلغت لا إله إلا هو إليه المصير ، فإذا رجل خلفي على بغلة شهباء ، عليه مقطعات يمنية قال : إذا قلت : غافر الذنب فقل يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي ، وإذا قلت : وقابل التوب فقل : يا قابل التوب اقبل توبتي. وإذا قلت شديد العقاب فقل : يا شديد العقاب لا تعاقبني ، قال فالتفت فلم أر أحدا ، فخرجت إلى الباب فقلت مرّ بكم رجل عليه مقطعات يمنية؟ قالوا : ما رأينا أحدا ، فكانوا يرون أنه إلياس ، ثم رواه من طريق أخرى عن ثابت بنحوه وليس فيه ذكر إلياس والله سبحانه وتعالى أعلم).
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا ...) قال ابن كثير : (ولما كان هذا من سجايا الملائكة عليهم الصلاة والسلام كانوا يؤمّنون على دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب ، كما ثبت في صحيح مسلم «إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولك بمثله).
٣ ـ التحقيق أنّ حملة العرش الآن أربعة ، ويوم القيامة يكونون ثمانية. وهو موضوع سنحققه عند الكلام عن سورة الحاقة إن شاء الله.
٤ ـ بمناسبة دعاء الملائكة : (وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) قال ابن كثير : (وقال سعيد بن جبير : إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أبيه وابنه وأخيه أين هم؟ فيقال : إنهم لم يبلغوا طبقتك في العمل فيقول إني إنما عملت لي ولهم فيلحقون به في الدرجة ، ثم تلا سعيد بن جبير هذه الآية (رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) قال مطرف بن عبد الله بن الشخير : أنصح عباد الله للمؤمنين الملائكة ثم تلا هذه الآية (رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ) الآية
![الأساس في التفسير [ ج ٩ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3156_alasas-fi-altafsir-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
