فَاعْبُدُونِ) قال ابن كثير : (هذا أمر من الله لعباده المؤمنين بالهجرة من البلد الذي لا يقدرون فيه على إقامة الدين ، إلى أرض الله الواسعة ، حيث يمكن إقامة الدين ، بأن يوحّدوا الله ويعبدوه كما أمرهم. ولهذا قال تعالى : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ.) روى الإمام أحمد ... عن أبي يحيى مولى الزبير ابن العوام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «البلاد بلاد الله ، والعباد عباد الله. فحيثما أصبت خيرا فأقم». ولهذا لما ضاق على المستضعفين بمكة مقامهم بها خرجوا مهاجرين إلى أرض الحبشة ؛ ليأمنوا على دينهم هناك ، فوجدوا خير المنزلين هناك أصحمة النجاشي ملك الحبشة رحمهالله تعالى ، فآواهم وأيّدهم بنصره ، وجعلهم سيوما ببلاده ، ثم بعد ذلك هاجر رسول الله صلىاللهعليهوسلم والصحابة الباقون إلى المدينة النبوية يثرب المطهرة).
١٠ ـ بمناسبة قوله تعالى : (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً) قال ابن كثير : (روى ابن أبي حاتم ... عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم حدّثه : «أنّ في الجنّة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها. أعدّها الله تعالى ، لمن أطعم الطعام ، وأطاب الكلام ، وتابع الصلاة والصيام ، وقام بالليل والناس نيام»).
١١ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ) قال ابن كثير : (وقد قال الشافعي في جملة كلام له في الأوامر : كقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «سافروا تصحوا وترزقوا» روى البيهقي ... عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «سافروا تصحوا وتغنموا» قال : ورويناه عن ابن عباس. وقال الإمام أحمد ... عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «سافروا تربحوا ، وصوموا تصحوا ، واغزوا تغنموا» وقد ورد مثل حديث ابن عمر عن ابن عباس مرفوعا ، وعن معاذ بن جبل موقوفا ، وفي لفظ : «سافروا مع ذوي الجد والميسرة». قال : ورويناه عن ابن عباس).
١٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) قال ابن كثير : (وقد ذكر محمد بن إسحق ، عن عكرمة بن أبي جهل ، أنه لما فتح رسول الله صلىاللهعليهوسلم مكة ذهب فارّا منها. فلما ركب في البحر ليذهب إلى الحبشة اضطربت بهم السفينة ، فقال أهلها : يا قوم أخلصوا لربكم الدعاء ؛ فإنه لا ينجي ههنا إلا هو. فقال عكرمة : والله لئن كان لا ينجي في البحر غيره ، فإنه لا ينجي في البّر أيضا غيره ، اللهم لك عليّ عهد لئن خرجت لأذهبن فلأضعنّ يدي في يد محمد
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
