ومعنى ، ولهذا جاء في الكتب المتقدمة في صفة هذه الأمة : (أناجيلهم في صدورهم). واختار ابن جرير أن المعنى في قوله تعالى : (بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) بل العلم بأنك ما كنت تتلو من قبل هذا الكتاب كتابا ، ولا تخطّه بيمينك ، آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب ، ونقله عن قتادة وابن جرير وحكى الأول عن الحسن البصري فقط. (قال ابن كثير) وهو الذي رواه العوفي عن ابن عباس وقاله الضحاك وهو الأظهر والله أعلم).
٧ ـ بمناسبة قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ) ذكر ابن كثير الحديث الذي رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما من الأنبياء من نبي ، إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة». وعند الآية نفسها قال الألوسي :
(وأخرج عبد الرزاق. والبيهقي أيضا عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مرّ برجل يقرأ كتابا فاستمعه ساعة فاستحسنه ، فقال للرجل : اكتب لي من هذا الكتاب ، قال : نعم فاشترى أديما فهيأه ، ثم جاء به إليه فنسخ له في ظهره وبطنه ، ثم أتى النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم ، فجعل يقرؤه عليه ، وجعل وجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم يتلوّن ، فضرب رجل من الأنصار الكتاب وقال : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب ، ألا ترى وجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب ، فقال النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم عند ذلك : «إنما بعثت فاتحا وخاتما ، وأعطيت جوامع الكلم وخواتمه ، واختصر لي الحديث اختصارا ، فلا يهلكنكم المتهوكون» أي الواقعون في كل أمر بغير رويّة ، وقيل : المتحيرون ، إلى ذلك من الأخبار ، وحقق بعضهم أن المنع إنما هو عند خوف فساد في الدين ، وذلك مما لا شبهة فيه فيه في صدر الإسلام ، وعليه تحمل الأخبار ، وقد تقدم الكلام في ذلك فتذكر).
٨ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) يذكر ابن كثير : أن بعض المفسرين يذكرون أن البحر هو جهنم ، أي ستكون مكانه جهنم ؛ ويستشهد على هذا بحديث يردّه ابن كثير ويردّ معه هذا التفسير يقول : هذا تفسير غريب وحديث غريب جدا.
٩ ـ بمناسبة قوله تعالى : (يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
