الحرب ، ومن امتنع منهم من أداء الجزية. وقوله تعالى : (وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) يعني إذا أخبروا بما لا نعلم صدقه ولا كذبه فهذا لا نقدم على تكذيبه ، لأنه قد يكون حقا ، ولا تصديقه فلعله أن يكون باطلا ، ولكن نؤمن به إيمانا مجملا ، معلّقا على شرط ، وهو أن يكون منزلا لا مبدّلا ولا مؤوّلا. روى البخاري رحمهالله ... عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ، ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم ، وقولوا آمنّا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ، وإلهنا وإلهكم واحد ، ونحن له مسلمون». وهذا الحديث تفرّد به البخاري. روى الإمام أحمد ... عن أبي نملة الأنصاري أنه بينا هو جالس عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم جاءه رجل من اليهود فقال : يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الله أعلم» قال اليهودي : أنا أشهد أنها تتكلم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدّقوهم ولا تكذبوهم ، وقولوا : آمنا بالله وكتبه ورسله ، فإن كان حقا لم تكذّبوهم ، وإن كان باطلا لم تصدّقوهم». (قال ابن كثير) : وأبو نملة هذا هو عمارة ، وقيل عمار ، وقيل عمرو بن معاذ بن زرارة الأنصاري رضي الله عنه. ثم ليعلم أن أكثر ما يتحدثون به غالبه كذب وبهتان ، لأنه قد دخله تحريف ، وتبديل ، وتغيير ، وتأويل ، وما أقل الصدق فيه ، ثم ما أقل فائدة كثير منه ، لو كان صحيحا. روى ابن جرير ... عن ابن مسعود قال : لا تسألوا أهل الكتاب عن شىء ؛ فإنّهم لن يهدوكم وقد ضلّوا ، إما أن تكذّبوا بحقّ ، أو تصدقوا بباطل ، فإنه ليس أحد من أهل الكتاب إلا وفي قلبه تالية (أي بقية) تدعوه إلى دينه كتالية المال ، وروى البخاري ... عن ابن عباس قال : كيف تسألون أهل الكتاب عن شىء وكتابكم الذي أنزل إليكم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم أحدث ، تقرؤونه محضا لم يشب ، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدّلوا وغيّروا ، وكتبوا بأيديهم الكتاب ، وقالوا : هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا؟ ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم. وروى البخاري وأبو اليمان ... عن حميد بن عبد الرحمن أنّه سمع معاوية يحدّث رهطا من قريش بالمدينة وذكر كعب الأحبار فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب. قال ابن كثير : (معناه أن يقع منه الكذب لغة من غير قصد ، لأنّه يحدّث عن صحف هو يحسن بها الظن ، وفيها أشياء موضوعة ومكذوبة ، لأنهم لم يكن في ملتهم
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
