عن الفحشاء والمنكر أكبر من كل شىء ، والصلاة ذكر ، وهي أعظم الذكر ، فهي وحدها تستقل بالنهي عن الفحشاء والمنكر ، والذكر معها يؤدّي إلى نتيجة أكبر ، ولا يعني هذا أن الذكر بدون صلاة يؤدي دوره كاملا ، لأن الله لا يقبل نافلة ما لم تؤدّ الفريضة.
٣ ـ قال تعالى : (اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) إن هذه الآية في سياقها تفيد أن زاد المؤمن المجاهد تلاوة القرآن والصلاة والذكر ، وأن زاد المؤمن في حياته تلاوة القرآن والصلاة والذكر ، وأن هذه الثلاث زاده في محنته ، ومن ثمّ فعلى المريّين أن يعوّدوا المسلم من لحظة الابتداء على تلاوة القرآن والصلاة والذكر ، فلا يمر يوم بدون تلاوة قرآن ، ولا يمر يوم إلا وقد أخذ القلب حظه من الصلاة ، فرائضها ، ونوافلها ، ولا يمر يوم إلا وقد أقام المسلم فيه أوراده المأثورة ، من استغفار ، وصلاة على الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وتهليل ، وغير ذلك. وهو موضوع يعرف المسلم تفصيلاته من كتابنا (جند الله ثقافة وأخلاقا) وفي رسالة (المأثورات) للأستاذ البنا ما يشفي.
٤ ـ عند قوله تعالى : (وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.) قال ابن كثير : (قال قتادة وغير واحد : هذه الآية منسوخة بآية السيف ، ولم يبق معهم مجادلة ، وإنما هو الإسلام أو الجزية أو السيف. وقال آخرون : بل هي باقية محكمة لمن أراد الاستبصار منهم في الدين ؛ فيجادل بالتي هي أحسن ليكون أنجع فيه ، كما قال تعالى : (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) الآية. [النحل : ١٢٥] وقال تعالى لموسى وهارون حين بعثهما إلى فرعون : (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) [طه : ٤٤]. وهذا القول اختاره ابن جرير وحكاه عن ابن زيد وقوله تعالى : (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) أي حادوا عن وجه الحق ، وعموا عن واضح المحجّة ، وعاندوا وكابروا ، فحينئذ ينتقل من الجدال إلى الجلاد ، ويقاتلون بما يمنعهم ويردعهم. قال الله عزوجل : (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) إلى قوله : (إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحديد : ٢٥]. قال جابر : أمرنا من خالف كتاب الله أن نضربه بالسيف. قال مجاهد (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ :) يعني أهل
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
