٢ ـ وبمناسبة قوله تعالى : (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال ابن كثير : (وقال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) يقول : ولذكر الله لعباده أكبر إذا ذكروه من ذكرهم إياه. وكذا روى غير واحد عن ابن عباس وبه قال مجاهد وغيره : وروى ابن أبي حاتم عن رجل عن ابن عباس (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال : ذكر الله عند طعامك وعند منامك ، قلت : فإن صاحبا لي في المنزل يقول غير الذي تقول ، قال : وأي شىء يقول؟ قلت : قال : يقول الله تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) فلذكر الله إيانا أكبر من ذكرنا إياه ، قال : صدق. وروى أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى : (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال : لها وجهان. قال : ذكر الله عند ما حزب. قال : وذكر الله إياكم أعظم من ذكركم إياه. وروى ابن جرير ... عن عبد الله بن ربيعة قال : قال لي ابن عباس هل تدري ما قوله تعالى : (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ)؟ قال : قلت نعم. قال : فما هو؟ قلت : التسبيح والتحميد والتكبير في الصلاة وقراءة القرآن ونحو ذلك ، قال : لقد قلت قولا عجيبا ، وما هو كذلك ، ولكنّه إنّما يقول ذكر الله إياكم عند ما أمر به أو نهى عنه إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إيّاه. وقد روي هذا من غير وجه عن ابن عباس ، وروي أيضا عن ابن مسعود ، وأبي الدرداء ، وسلمان الفارسي وغيرهم واختاره ابن جرير).
وقال النسفي : (أي والصلاة أكبر من غيرها من الطاعات ، وإنما قال ولذكر الله ؛ ليستقل بالتعليل كأنه قال : والصلاة أكبر لأنها ذكر الله ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته ، وقال ابن عطاء : ذكر الله لكم أكبر من ذكركم له الآن ؛ لأن ذكره بلا علة ، وذكركم مشوب بالعلل والأماني ، ولأن ذكره لا يفنى ، وذكركم لا يبقى ، وقال سلمان : ذكر الله أكبر من كل شىء وأفضل ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : «ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير من إعطاء الذهب والفضة ، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا وما ذاك يا رسول الله؟ قال : «ذكر الله». وسئل : أي الأعمال أفضل قال : «أن تفارق الدنيا ولسانك رطب بذكر الله» أو ذكر الله أكبر من أن تحويه أفهامكم وعقولكم ، أو ذكر الله أكبر من أن تلقى معه معصية ، أو ذكر الله أكبر في النهي عن الفحشاء والمنكر من غيره).
أقول : وإنني أميل إلى الظاهر في فهم الآية أن ذكر الله الدائم أثره في النهي
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
