وبعد ذلك يأتي المقطع الثاني ويبدأ بالأمر بتلاوة القرآن ، وإقامة الصلاة ، وإدامة الذكر وهي زاد المؤمن في العبور إلى الله.
فائدة :
بمناسبة قوله تعالى : (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ) قال ابن كثير : (روى الإمام أحمد ... عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : عقلت عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ألف مثل ، وهذه منقبة عظيمة لعمرو بن العاص رضي الله عنه. حيث يقول الله تعالى : (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ)).
أقول : إن فيما ذكره عمرو بن العاص لدرسا بليغا إذ دلّ على أن الرسول صلىاللهعليهوسلم كان يكثر من ضرب الأمثال إلى حد كبير لتقريب المعاني إلى الأذهان وتعميقها في القلوب ، وهو درس يجب أن يعرفه الدعاة إلى الله.
كلمة في المقطع الأول من السورة :
قلنا : إنّ سورة العنكبوت تفصّل في مقدمة سورة البقرة. ومقدمة سورة البقرة ـ كما نعرف ـ وصفت المتقين والكافرين والمنافقين ، لاحظ الآن ما يلي :
بدأت سورة البقرة بقوله تعالى :
(الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.)
(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وقد بدأت سورة العنكبوت بعرض علامة الإيمان الصادق ، ثمّ تحدّثت عن علامة الإيمان الكاذب ، وعن موقف الكافرين من أهل الإيمان ، ومثّلت لأمّهات المعاني ، وكل ذلك قد رأيناه ، وارتباطه بما ذكرناه من أوائل سورة البقرة واضح ، وبعد قوله تعالى في سورة البقرة (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) جاء قوله تعالى : (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) ونلاحظ الآن أن بداية المقطع الثاني هي (اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ) وبعد الكلام عن إقام الصلاة في مقدمة سورة البقرة جاء قوله تعالى : (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) ولا نجد حديثا عنها في سورة العنكبوت ، ولكن يوجد في السورة كلام عن العمل الصالح ، وبعد الكلام عن الإنفاق في مقدمة سورة البقرة يأتي قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
