وهي الحقيقة التي صورت في المثل السابق .. عنكبوت تحتمي بخيوط العنكبوت!
(وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) هو وحده العزيز القادر القادر الحكيم المدبر لهذا الوجود.
(وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ.)
فلقد اتخذها جماعة من المشركين المغلقي القلوب والعقول مادة للسخرية والتهكّم. وقالوا : إن رب محمد يتحدث عن الذباب والعنكبوت. ولم يهز مشاعرهم هذا التصوير العجيب لأنهم لا يعقلون ولا يعلمون (وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ.)
ثم يربط تلك الحقيقة الضخمة التي قدمها بالحق الكبير في تصميم هذا الكون كله على طريقة القرآن في ربط كل حقيقة بذلك الحق الكبير :
(خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ.)
وهكذا تجىء هذه الآية عقب قصص الأنبياء ، وعقب المثل المصور لحقيقة القوى في الوجود ، متناسقة معها مرتبطة بها ، بتلك الصلة الملحوظة. صلة الحقائق المتناثرة كلها بالحق الكامن في خلق السماوات والأرض ؛ والذي قامت به السماوات والأرض ، في ذلك النظام الدقيق الذي لا يتخلّف ولا يبطىء ولا يختلف ولا يصدم بعضه بعضا ، لأنه حق متناسق لا عوج فيه!
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ.)
الذين تتفتّح قلوبهم لآيات الله الكونية المبثوثة في تضاعيف هذا الكون وحناياه) ..
كلمة في السياق :
إن المثل المضروب في الآيات الأخيرة يبيّن أنّ أحدا لا يحمي الكافرين من الله ، وبالتالي فإنّهم لا يفوتونه ، وبهذا يكون السياق قد اكتمل في تبيان قضية الصدق في الإيمان ، وقضية أن الكافرين لا يفوتون الله. وختمت الآيات ـ كما رأينا ـ بقوله تعالى : (خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ..) وهذا الختام يضىء على المقطع كله ، ففيه تعليل لسبب الامتحان ، وتعليل لتعذيب الكافرين ، فالله عزوجل لم يخلق السموات والأرض عبثا.
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
