لِلْعالَمِينَ.) وهذا يفيد أن هذه الخاصية في القرآن كافية لأن تقيم الحجة على صحة رسالة الرسول صلىاللهعليهوسلم وعلى صحة كون هذا القرآن من عند الله ، ومن ثمّ تقيم الحجة على المنذرين ، فإذا رفضوا الإيمان مع وجود هذه الخاصية فالعلة في قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم.
٢ ـ ونلاحظ أن المقطع الأخير بمجموعه قد أتم صرح السورة في تبيان أن الكافرين لا يقبلون الإنذار ، وفي تبيان العذاب العظيم المعدّ لهم ، وفي تبيان ما ينبغي أن يفعله رسول الله صلىاللهعليهوسلم في مقابل إعراضهم من ذكر وتذكر ، وإقامة حجة ولفت نظر.
فوائد :
١ ـ بمناسبة قوله تعالى : (ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ) ذكر ابن كثير حديثا ليس له علاقة بالآية ، ولكن لمجرد ذكر الملأ الأعلى فيه ونحن نذكره تبرّكا ، لا على أنه تفسير للآية. قال ابن كثير :
(فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد ... عن معاذ رضي الله عنه قال : احتبس علينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس ، فخرج صلىاللهعليهوسلم سريعا فثوّب بالصلاة ، فصلى وتجوّز في صلاته ، فلما سلّم قال صلىاللهعليهوسلم : «كما أنتم» ثم أقبل إلينا فقال : «إني قمت من الليل فصلّيت ما قدر لي ، فنعست في صلاتي حتى استيقظت ، فإذا أنا بربي عزوجل في أحسن صورة ، فقال : يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت : لا أدري يا رب ـ أعادها ثلاثا ـ فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري فتجلى لي كل شىء ، وعرفت ، فقال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت : في الكفارات. قال : وما الكفارات؟ قلت : نقل الأقدام إلى الجماعات ، والجلوس في المساجد بعد الصلوات ، وإسباغ الوضوء عند الكريهات؟ قال : وما الدرجات؟ قلت : إطعام الطعام ، ولين الكلام ، والصلاة والناس نيام ، قال : سل ، قلت : اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني ؛ وإذا أردت فتنة بقوم فتوفني غير مفتون ، وأسألك حبك ، وحب من يحبك ، وحب عمل يقربني إلى حبك» وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إنها حق فادر سوها وتعلّموها» فهو حديث المنام المشهور ، ومن
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
