تفسير المجموعة الثالثة
(قُلْ) يا محمد (ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ) أي : على القرآن أو الوحي أو الإنذار (مِنْ أَجْرٍ) أي : ما أسألكم على هذا البلاغ ، وهذا النصح أجرا تعطونيه من عرض الحياة الدنيا ؛ حتى تظنوا بي الظنون (وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) أي : من الذين يتصنّعون ويتحلّون بما ليسوا من أهله ، وما عرفتموني قط متصنّعا ولا مدّعيا بما ليس عندي ؛ حتى أنتحل النّبوة ، وأتقوّل القرآن ، أمره أن يلفت نظرهم إلى خصائصه الذاتية التي تدل ـ وحدها ـ على أنّه لا يمكن أن يكون إلا رسولا صادقا لله. ثم أمره أن يلفت نظرهم إلى خصائص القرآن (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) أي : ما القرآن إلا ذكر من الله للثقلين أوحي إلي ، فأنا أبلغه (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ) أي : خبر القرآن وما فيه من الوعد والوعيد ، وذكر البعث والنشور (بَعْدَ حِينٍ) أي : بعد الموت أو يوم القيامة. قال صاحب الظلال رحمهالله :
(إنها الدعوة الخالصة للنجاة ، بعد كشف المصير وإعلان النذير. الدعوة الخالصة التي لا يطلب صاحبها أجرا. وهو الداعية السليم الفطرة ، الذي ينطق بلسانه ، لا يتكلّف ولا يتصنّع ، ولا يأمر إلا بما يوحي منطق الفطرة القريب. وإنه للتذكير للعالمين أجمعين فقد ينسون ويغفلون. وإنه للنبأ العظيم الذي لا يلقون بالهم إليه اليوم ، وليعلمن نبأه بعد حين. نبأه في الأرض ـ وقد علموه بعد سنوات من هذا القول ـ ونبأه في اليوم المعلوم. عندما يحق وعد الله اليقين : (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ.)
إنه الختام الذي يتناسق مع افتتاح السورة ومع موضوعها والقضايا التي تعالجها. وهو الإيقاع المدوي العميق ، الموحي بضخامة ما سيكون : (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ)).
كلمة في السياق والمقطع :
١ ـ نلاحظ أن المجموعة الأخيرة لفتت نظرهم إلى مجموعة الأمور التي لو تأمّلوها لآمنوا بمحمد صلىاللهعليهوسلم وقبلوا إنذاره ، ومن جملة ذلك كون القرآن ذكرا وهو المعنى الذي بدأت به السورة ، وتوسّطت به ، وانتهت به (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ. إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
