٣ ـ في ثناء الله عزوجل على إبراهيم عليهالسلام بقوله تعالى (إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) إشارة إلى ما يفعله الإيمان الخالص في القلوب الصادقة ، وما يتركه من آثار ، فالقصة إذن نموذج من نماذج المواقف الإيمانية العالية الراقية ، وفي ذلك كذلك انسجام مع الموضوع الرئيسي في السورة موضوع الإيمان.
٤ ـ في ذكر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عليهم الصلاة والسلام وثلاثتهم من رسل الله في سياق السّورة ما يذكّرنا بكون محمد صلىاللهعليهوسلم مصدّقا لدعوتهم ، ومصدقا لهم (بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ.)
وهكذا نجد أن قصة إبراهيم عليهالسلام قد خدمت السياق العام للسورة في أكثر من جانب.
فوائد :
١ ـ بمناسبة قوله تعالى عن إبراهيم عليهالسلام (إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال ابن كثير في تفسير القلب السليم : (قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعني شهادة أن لا إله إلا الله. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن عوف قلت لمحمد بن سيرين : ما القلب السليم؟ قال : يعلم أن الله حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وقال الحسن : سليم من الشرك ، وقال عروة : لا يكون لعّانا).
٢ ـ بمناسبة قول إبراهيم عليهالسلام لقومه (إِنِّي سَقِيمٌ) قال ابن كثير : (فأما الحديث الذي رواه ابن جرير ههنا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لم يكذب إبراهيم عليه الصلاة والسلام غير ثلاث كذبات : ثنتين في ذات الله ، قوله (إِنِّي سَقِيمٌ) وقوله (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا) وقوله في سارة هي أختي» فهو حديث مخرج في الصحاح والسنن من طرق ولكن ليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يذم فاعله ، حاشا وكلا ولما ، وإنما أطلق الكذب على هذا تجوزا وإنما هو من المعاريض في الكلام لمقصد شرعي ديني كما جاء في الحديث «إن في المعاريض لمندوحة من الكذب» وروى ابن أبي حاتم عن سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم في كلمات إبراهيم عليه الصلاة والسلام الثلاث التي قال ما منها
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
