أمر الله لقد كان المكذبون منهم في الدار الدنيا (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) أي يكذبونه ويستهزؤون به ، ويجحدون ما أرسل به من الحق. وبهذا انتهى المقطع الأول.
نقل :
بمناسبة قوله تعالى على لسان الكافرين للرسل (إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ) قال صاحب الظلال : (فالقول بالتشاؤم من دعوة أو من وجه هو خرافة من خرافات الجاهلية. والرسل يبينون لقومهم أنها خرافة ؛ وأن حظهم ونصيبهم من خير ومن شر لا يأتيهم من خارج نفوسهم. إنما هو معهم. مرتبط بنواياهم وأعمالهم ، متوقف على كسبهم وعملهم. وفي وسعهم أن يجعلوا حظهم ونصيبهم خيرا أو أن يجعلوه شرا. فإن إرادة الله بالعبد تنفذ من خلال نفسه ، ومن خلال اتجاهه ، ومن خلال عمله. وهو يحمل طائره معه. هذه هي الحقيقة الثابتة القائمة على أساس صحيح. أما التشاؤم بالوجوه ، أو التشاؤم بالأمكنة ، أو التشاؤم بالكلمات ... فهو خرافة لا تستقيم على أصل مفهوم!).
كلمة في السياق :
ضرب الله عزوجل هذا المثل بعد أن ذكر موقف كافري هذه الأمة من الإنذار ، وبعد أن ذكر من هم الذين يستفيدون من الإنذار ، فكان هذا المثل إنذارا للمعرضين ، وتبشيرا للمستجيبين. وعرفنا به سنة من سنن الله عزوجل في نصرة رسله ، وعرفنا طريقة من طرق الأداء عن الله ، ومظهرا من مظاهر الإيمان الصادق بالرسل عليهم الصلاة والسلام ، واتصال المقطع بمحور السورة وهو قوله تعالى : (وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) واضح ؛ فالرسول عليه الصلاة والسلام واحد من المرسلين الذين أرسلهم الله ليبلغوا عنه ، ومن خالف هؤلاء الرسل فإن عقابه آتيه في الدنيا قبل الآخرة.
فوائد :
١ ـ من فقه الدعوة في هذه القصة أن تكليف ثلاثة في شأن الدعوة غاية في القوة. فقد أرسل الله أولا اثنين لأهل القرية ، كما أرسل موسى وهارون إلى فرعون. ثم
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
