أقرب الناس إليهما في الدنيا ، فإن المرء إنما يحشر يوم القيامة مع من أحب حبا دينيا. ومن ثمّ أتبع هذه الآية قوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) أي في جملتهم.
فوائد :
١ ـ عند قوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً) قال الألوسي : (والآية نزلت في سعد بن أبي وقاص ، وذلك أنه رضي الله عنه حين أسلم قالت أمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس : يا سعد بلغني أنك صبأت ، فو الله لا يظلني سقف بيت من الضح والريح ، وأن الطعام والشراب عليّ حرام حتى تكفر بمحمد ـ صلّى الله تعالى عليه وسلم ـ ، وكان أحب ولدها إليها ، فأبى سعد ، وبقيت ثلاثة أيام كذلك ، فجاء سعد إلى رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم فشكا إليه ، فنزلت هذه الآية ، والتي في لقمان ، والتي في الأحقاف ، فأمره رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم أن يداريها ويترضّاها بالإحسان.
وروى أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، وذلك أنه هاجر مع عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنهما متوافقين حتى نزلا المدينة ، فخرج أبو جهل ابن هشام ، والحرث بن هشام أخواه لأمه أسماء بنت مخرمة امرأة من بني تميم من بني حنظلة ، فنزلا بعياش وقالا له : إن من دين محمد صلة الأرحام ، وبر الوالدين ، وقد تركت أمك لا تطعم ولا تشرب ولا تأوي بيتا حتى تراك ، وهي أشد حبا لك منا ، فاخرج معنا وفتلا منه في الذروة والغارب ، فاستشار عمر رضي الله تعالى عنه فقال هما يخدعانك ، ولك عليّ أن أقسّم مالي بيني وبينك ، فمازالا به حتى أطاعهما وعصى عمر رضي الله عنه ، فقال عمر رضي الله تعالى عنه : أما إذ عصيتني فخذ ناقتي فليس في الدنيا بعير يلحقها ، فإن رابك منهم ريب فارجع ، فلما انتهوا إلى البيداء قال أبو جهل : إن ناقتي قد كلّت فاحملني معك ، قال : نعم. فنزل ليوطىء لنفسه له ، فأخذاه فشدّاه وثاقا وجلده كل واحد مائة جلدة ، وذهبا به إلى أمه ، فقالت لا تزال بعذاب حتى ترجع عن دين محمد صلّى الله تعالى عليه وسلم فنزلت).
وقال ابن كثير عند الآية نفسها :
(وروى الترمذي عند تفسير هذه الآية ... عن سماك بن حرب قال : سمعت
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
