بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) أي وإنما الإثم على من تعمّد الباطل ، كما قال عزوجل : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ) الآية. وفي الحديث المتقدم : «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلّا كفر» وفي القرآن المنسوخ فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم. وروى الإمام أحمد ... عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنه أنه قال : إن الله تعالى بعث محمدا صلىاللهعليهوسلم بالحق ، وأنزل معه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فرجم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ورجمنا بعده ، ثم قال : قد كنا نقرأ (ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم) وأن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم عليهالسلام فإنما أنا عبد الله فقولوا عبده ورسوله» وربما قال معمر : «كما أطرت النصارى ابن مريم» رواه في الحديث الآخر : «ثلاث في الناس كفر : الطعن في النسب ، والنياحة على الميت ، والاستسقاء بالنجوم»).
٤ ـ قال النسفي : (وإذا وجد التبني (أي الآن) فإن كان المتبنى مجهول النسب ، وأصغر سنا منه ، ثبت نسبه منه ، وعتق إن كان عبدا له ، وإن كان أكبر سنا منه لم يثبت النسب ، وعتق عند أبي حنيفة رضي الله عنه ، وأما المعروف النسب فلا يثبت نسبه بالتبني وعتق إن كان عبدا).
٥ ـ بمناسبة قوله تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ...) قال ابن كثير : (قد علم الله شفقة رسوله صلىاللهعليهوسلم على أمته ، ونصحه لهم ، فجعله أولى بهم من أنفسهم ، وحكمه فيهم كان مقدّما على اختيارهم لأنفسهم ، كما قال تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [النساء : ٦٥] وفي الصحيح : «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين» وفي الصحيح أيضا أن عمر رضي الله عنه قال : يا رسول الله والله لأنت أحبّ إليّ من كل شىء إلا من نفسي ، فقال صلىاللهعليهوسلم : «لا يا عمر حتى أكون أحبّ إليك من نفسك». فقال يا رسول الله والله لأنت أحبّ إليّ من كل شىء حتى من نفسي فقال صلىاللهعليهوسلم : «الآن يا عمر» ولهذا قال تعالى في هذه الآية : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.) وروى البخاري عند هذه الآية الكريمة ... عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرؤوا إن شئتم :
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
