مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) ما معنى ذلك؟ قال : قام رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوما يصلي ، فخطر خطرة ؛ فقال المنافقون الذين يصلون معه : ألا ترون له قلبين ، قلبا معكم وقلبا معهم ، فأنزل الله تعالى : (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) وهكذا رواه الترمذي وقال : وهذا حديث حسن ، وكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري في قوله تعالى : (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) قال : بلغنا أن ذلك كان في زيد بن حارثة ، ضرب له مثل. يقول ليس ابن رجل آخر ابنك. وكذا قال مجاهد وقتادة وابن زيد أنها نزلت في زيد بن حارثة رضي الله عنه ، وهذا يوافق ما قدّمناه من التفسير والله سبحانه وتعالى أعلم).
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى : (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ) قال ابن كثير : (هذا أمر ناسخ لما كان في ابتداء الإسلام من جواز ادّعاء الأبناء الأجانب وهم الأدعياء ، فأمر تبارك وتعالى بردّ نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة ، وأن هذا هو العدل والقسط والبر. روى البخاري رحمهالله ... عن عبد الله بن عمر قال : إن زيد بن حارثة رضي الله عنه مولى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد ، حتى نزل القرآن (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ) وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي. وقد كانوا يعاملونهم معاملة الأبناء من كل وجه ، في الخلوة بالمحارم ، وغير ذلك ، ولهذا قالت سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة رضي الله عنهما : يا رسول الله إنا كنا ندعوا سالما ابنا. وإن الله قد أنزل ما أنزل ، وإنه كان يدخل عليّ ، وإني أجد في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا ، فقال صلىاللهعليهوسلم : «أرضعيه تحرمي عليه» الحديث. ولهذا لما نسخ هذا الحكم أباح تبارك وتعالى زوجة الدّعي ، وتزوج رسول الله صلىاللهعليهوسلم بزينب بنت جحش مطلقة زيد بن حارثة رضي الله عنه).
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ) قال ابن كثير : (فإن الله تعالى وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه ، كما أرشد إليه في قوله تبارك وتعالى آمرا عباده أن يقولوا (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) [سورة البقرة : ٢٨٦] وثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «قال الله عزوجل : قد فعلت». وفي صحيح البخاري عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر». وفي الحديث الآخر : «إن الله تعالى رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، والأمر الذي يكرهون عليه» ، وقال تبارك وتعالى ههنا : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
