إننا نجد في هذه الزمرة من سور هذه المجموعة تفصيلا لمقدمة سورة البقرة. ولكن كل سورة تفصّل شيئا في المقدمة نوع تفصيل ، أو تفصّل أثرا عن معنى في المقدمة نوع تفصيل ، أو تفصّل معنى مستكنا في المقدمة نوع تفصيل ، ولكل سورة روحها الخاصة بها ، وسياقها الخاص بها وأسلوبها. وفي ذلك آية على أن هذا القرآن جلّ أن يكون بشري المصدر.
تتألف سورة العنكبوت من مقدّمة ومقطعين :
تتحدّث المقدمة عن ابتلاء المؤمنين ، وعقوبة الكافرين ثمّ تسير على وتيرة واحدة ، متحدّثة عن أهل الإيمان وعن الكافرين إلى نهايتها ولذلك يتكرّر اسم الموصول فيها معطوفا بعضه على بعض :
(مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (آية : ٥)
(وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) (آية : ٦)
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) (آية : ٧)
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) (آية : ٩)
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ..) (آية : ٢٣)
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً ..) (آية : ٥٨)
(وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (آية : ٦٩)
لاحظ أن الآية السادسة هي (وَمَنْ جاهَدَ) وأن آخر آية في السورة هي (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا ،) فالجهاد كلمة مشتركة بين الآيتين ، فالسورة تكاد تكون مقطعا واحدا ، ولكن آثرنا أن نعرضها على أنّها مقدّمة ومقطعان لسهولة العرض ، خاصّة وأن المقطع الأول يغلب عليه التقرير ، بينما يبدأ المقطع الثاني بأمر ونهي : (اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ ، وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.)
يتألف المقطع الأول من مجموعتين ، كل منهما مرتبطة بمقدمة السورة :
![الأساس في التفسير [ ج ٨ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3154_alasas-fi-altafsir-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
