(وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً) أي لمن اتبع رسوله ، وآمن بكتابه ، وصدقه واتبعه ، فإن الله هاديه وناصره في الدنيا والآخرة ، وإنما قال (هادِياً وَنَصِيراً) لأن المشركين كانوا يصدون الناس عن اتباع القرآن ، لئلا يهتدي أحد به ، ولتغلب طريقتهم القرآن ، وبهذه الآية انتهى المقطع الأول.
كلمة في السياق :
رأينا أن مقدمة السورة تحدثت عن النذير والقرآن والتوحيد ، ورأينا أن المقطع الأول كان حديثا عن مواقف الكافرين من النذير والقرآن والرد على ذلك ، فالصلة بين المقطع الأول ، ومقدمة السورة قائمة وواضحة ، ورأينا محور سورة الفرقان من سورة البقرة ، وصلة المقدمة وكل جزء من أجزاء المقطع الأول بهذا المحور ، وقد بقي معنا مقطع واحد من السورة وسنرى صلته بالمقدمة وبسياق السورة الخاص وصلته بمحور السورة من سورة البقرة ، وهكذا نرى في كل سورة دليلا على وحدة السورة ، ودليلا على الوحدة الجامعة لهذا القرآن ، وكل ذلك بشكل عجيب لم يعهده البشر ولم يعرفوه ، وهذا وحده مظهر من مظاهر الإعجاز ، فهذا شىء لا تفطن له العبقريات ، ولا يرتقي إليه شأو الإنسان ولا يطيقه ، خاصة إذا عرفنا أن القرآن نزل مفرقا ، فسبحان من جعل كتابه لا تنقضي عجائبه ، وجعل فيه من الأسرار والآيات ما لا يحيط به أحد ، فكيف يكفر به الكافرون ، أو يجحده الجاحدون.
فوائد :
١ ـ بمناسبة قوله تعالى (أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً) قال ابن كثير : (قال الضحاك عن ابن عباس إنما هي ساعة فيقيل أولياء الله إلى الأسرة مع الحور العين ، ويقيل أعداء الله مع الشياطين مقرنين. وقال سعيد بن جبير : يفرغ الله من الحساب نصف النهار ، فيقيل أهل الجنة ، وأهل النار في النار قال الله تعالى (أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً) وقال عكرمة : إني لأعرف الساعة التي يدخل فيها أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، وهي الساعة التي تكون في الدنيا عند ارتفاع الضحى الأكبر ، إذا انقلب الناس إلى أهليهم للقيلولة ، فينصرف أهل النار إلى النار ، وأما أهل الجنة فينطلق بهم إلى الجنة ، فكانت قيلولتهم في الجنة وأطعموا
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
