كلمة في السياق :
لم يبق عندنا في المقطع الأول إلا آيتان هما شكوى من رسول الله صلىاللهعليهوسلم من مواقف قومه من هذا القرآن ، وتعزية من الله لرسوله صلىاللهعليهوسلم على هذه المواقف ، ولنتذكر أن المقطع قد عرض علينا مجموعة من مواقف الكافرين : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ)
(وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)
(وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ)
(وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا)
إن حصيلة هذه المواقف شيئان الأول : هجر القرآن ، والثاني : العداء لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهذا الذي تعرضه الآيتان الأخيرتان في المقطع فلنرهما :
الآية الأولى :
(وَقالَ الرَّسُولُ) محمد صلىاللهعليهوسلم في الدنيا شاكيا إلى الله (يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي) قريشا أو العرب (اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً) أي متروكا ، أي تركوه ولم يؤمنوا به ، والشكوى وإن كانت منصبة انصبابا أوليا على قوم الرسول صلىاللهعليهوسلم في زمانه ، فهي شكوى من قومه في كل زمان ، إذا هجروه ، وها نحن نجد العرب في عصرنا من أكثر الشعوب الإسلامية هجرا للقرآن ، بل إن فيهم من يعادي القرآن عداءا هو أمر من أي عداء ، وإذ يرفع الرسول صلىاللهعليهوسلم الشكوى يعزيه الله عزوجل بالآية الثانية :
الآية الثانية :
(وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً) أي كذلك كان كل نبي قبلك ، مبتلى بعداوة قومه ، وكفاك بي هاديا إلى طريق قهرهم ، والانتصار منهم ، وناصرا لك عليهم ، هكذا فسرها النسفي. وقال ابن كثير فيها : أي كما حصل لك يا محمد في قومك من الذين هجروا القرآن كذلك كان في الأمم الماضية ، لأن الله جعل لكل نبي عدوا من المجرمين ، يدعون الناس إلى ضلالهم وكفرهم ، كما قال تعالى (وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ) الآيتين ولهذا قال ههنا
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
