قال ابن كثير : وروى الإمام أحمد .. أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «أول من يكسى حلة من النار إبليس ، فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه ، وذريته من بعده ، وهو ينادي يا ثبوراه وينادون يا ثبورهم حتى يقفوا على النار فيقول يا ثبوراه ، فيقولون : يا ثبورهم فيقال لهم : لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا».
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى (تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً) قال ابن كثير : قال سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قيل للنبي صلىاللهعليهوسلم إن شئت أن نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم نعطه نبيا قبلك ، ولا نعطي أحدا من بعدك ، ولا ينقص ذلك مما لك عند الله ، فقال : اجمعوها لي في الآخرة ، فأنزل الله عزوجل في ذلك : (تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً.)
٤ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً) قال النسفي : وحكي أن بعض الصالحين تبرم بضنك عيشه فخرج ضجرا فرأى خصيا في مواكب ومراكب ، فخطر بباله شىء فإذا بمن يقرأ هذه الآية فقالا : بلى فصبرا)
ولنعد إلى التفسير :
(وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) وهم الكافرون الذين مر ذكرهم ، وهم الذين لا يؤمنون بالساعة ، والذين قالوا عن القرآن إنه كذب ، وقالوا عن الرسول إنه ينبغي أن يكون ويكون .. هؤلاء يعرض الله عزوجل علينا قولا جديدا من أقوالهم ، فهم مع كونهم لا يرجون لقاء الله لأنهم كفرة لا يؤمنون بالبعث ، ولا يأملون خيرا ولا يخافون عقابا ، هؤلاء يقولون : (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ) أي هلا أنزل علينا الملائكة رسلا دون البشر ، أو شهودا على النبوة ، ودعوى الرسالة (أَوْ نَرى رَبَّنا) جهرة فيخبرنا برسالة رسوله ، ويأمرنا باتباعه ، علقوا إيمانهم بالقرآن والرسول على إنزال الملائكة أو رؤية الله ، وهذا موقف جديد وشبهه جديدة وتعنت جديد ، لقد استبعدوا في الموقف الثاني أن يكون الرسول بشرا ، وفي هذا الموقف يعلقون الإيمان على إنزال الملائكة أو رؤية الله ويأتيهم الجواب : (لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) أي لم يطلبوا هذا الطلب إلا استكبارا عن الحق الواضح (وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً) أي وظلموا ظلما
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
