دخل أحدكم بيته فليسلم. قال ابن جريج : قلت لعطاء : أواجب إذا خرجت ثم دخلت أن أسلم عليهم؟ قال : لا ، ولا أوثر وجوبه عن أحد ، ولكن هو أحب إلي ، وما أدعه إلا ناسيا. وقال مجاهد : إذا دخلت المسجد فقل : السلام على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وإذا دخلت على أهلك فسلم عليهم ، وإذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وروى الثوري عن مجاهد : إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل : بسم الله ، والحمد لله ، السلام علينا من ربنا ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وقال قتادة : إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم ، وإذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ؛ فإنه كان يؤمر بذلك ، وحدثنا أن الملائكة ترد عليه ، وقال الحافظ أبو بكر البزار ... عن أنس قال : أوصاني النبي صلىاللهعليهوسلم بخمس خصال قال :«يا أنس أسبغ الوضوء ؛ يزد في عمرك ، وسلم على من لقيك من أمتي ؛ تكثر حسناتك ، وإذا دخلت ـ يعني بيتك ـ فسلم على أهلك ؛ يكثر خير بيتك ؛ وصل صلاة الضحى ؛ فإنها صلاة الأوابين قبلك ، يا أنس ارحم الصغير ، ووقر الكبير ، تكن من رفقائي يوم القيامة).
ولننتقل الآن إلى تفسير خاتمة السورة ملاحظين أن موضوع الاستئذان ، وموضوع الإذعان لحكم الرسول صلىاللهعليهوسلم قد كان من مواضيع السورة الرئيسية ، وخاتمة السورة قد أشارت إلى أدب من آداب الانصراف ، وأدب من آداب التعظيم لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وهما أدبان بارزان ضمن آداب أخرى.
المجموعة الثالثة وهي خاتمة السورة
التفسير :
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ) أي الذي يجمع له الناس نحو الجهاد ، والتدبير في الحرب ، وكل اجتماع في الله حتى الجمعة والعيدين (لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) أي ويأذن لهم ، لما أراد الله عزوجل أن يريهم عظمة الجناية في ذهاب الذاهب عن مجلس رسول الله صلىاللهعليهوسلم بغير إذنه ، إذا كانوا معه على أمر جامع ، جعل ترك ذهابهم حتى يستأذنوه ثالث الإيمان بالله ، والإيمان برسوله صلىاللهعليهوسلم ، ثم عقبه بما يزيده توكيدا وتشديدا ، حيث أعاده على أسلوب آخر وهو قوله (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ) وضمنه شيئا آخر وهو
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
