ذلك خاتمة السورة.
الفوائد :
١ ـ في قوله تعالى (طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ) تعليل لعدم طلب الاستئذان من المذكورين إلا في العورات الثلاث ، ومن ثم نفهم أن كثرة الخلطة علة للتخفيف ، قال ابن كثير : (ويغتفر في الطوافين ما لا يغتفر في غيرهم ، ولهذا روى الإمام مالك وأحمد بن حنبل وأهل السنن أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال في الهرة «إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات).
٢ ـ في سبب نزول قوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً ...) قال ابن كثير : (قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية : لما أنزل الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) قال المسلمون : إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ، والطعام من أفضل الأموال ، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد ، فكف الناس عن ذلك ، فأنزل الله (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ) إلى قوله (أَوْ صَدِيقِكُمْ) وكانوا أيضا يأنفون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده ، حتى يكون معه غيره ، فرخص الله لهم في ذلك فقال (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً) وقال قتادة : كان هذا الحي من بني كنانة يرى أحدهم أن مخزاة عليه أن يأكل وحده في الجاهلية ، حتى أن كان الرجل ليسوق الذود الحفل وهو جائع ، حتى يجد من يؤاكله ويشاربه فأنزل الله (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً) فهذه رخصة من الله تعالى في أن يأكل الرجل وحده ، ومع الجماعة ، وإن كان الأكل مع الجماعة أبرك وأفضل ، كما رواه الإمام أحمد عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أن رجلا قال للنبي صلىاللهعليهوسلم إنا نأكل ولا نشبع. قال «لعلكم تأكلون متفرقين ؛ اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه» وقد روى ابن ماجه ... عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «كلوا جميعا ولا تفرقوا ؛ فإن البركة مع الجماعة).
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى (فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً) قال ابن كثير : (قال سعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة والزهري : يعني فليسلم بعضكم على بعض ، وقال ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمعت جابر بن عبد الله يقول : إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم ، تحية من عند الله مباركة طيبة ، قال : ما رأيته إلا بركة ، روى ابن جريج عن ابن طاوس أنه كان يقول : إذا
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
