لأحد (سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ) أي هذا زور كبير ، أي سبحان الله أن يقال هذا الكلام على زوجة رسوله وحليلة خليله ، قال ابن كثير : (هذا تأديب آخر بعد الأول الآمر بظن الخير ، أي إذا ذكر ما لا يليق من القول في شأن الخيرة ، فأولا ينبغي الظن بهم خيرا ، وأن لا يشعر نفسه سوى ذلك ، ثم إن علق بنفسه شىء من ذلك وسوسة أو خيالا فلا ينبغي أن يتكلم به ، فإن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تقل أو تعمل» أخرجاه في الصحيحين.
وكلمة (سُبْحانَكَ) في الآية تفيد التعجب قال النسفي : («سبحانك» للتعجب من عظم الأمر ، ومعنى التعجب في كلمة التسبيح أن الأصل أن يسبح الله عند رؤية العجب من صنائعه ، ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه ، أو لتنزيه الله من أن تكون حرمة نبيه فاجرة ، وإنما جاز أن تكون امرأة النبي كافرة ، كامرأة نوح ولوط ، ولم يجز أن تكون فاجرة ؛ لأن النبي مبعوث إلى الكفار ليدعوهم ، فيجب أن لا يكون معه ما ينفرهم عنه ، والكفر غير منفر عندهم وأما الكشخنة فمن أعظم المنفرات).
(يَعِظُكُمُ اللهُ) في (أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ) أي لمثل هذا الحديث من القذف أو استماع حديثه (أَبَداً) أي ما دمتم أحياء مكلفين ، أى ينهاكم الله متوعدا أن يقع منكم ما يشبه هذا أبدا أي فيما يستقبل (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) بالله وشرعه ، قال النسفي : فيه تهييج لهم ليتعظوا ، وتذكير بما يوجب ترك العود وهو الإيمان الصاد عن كل قبيح (وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ) أي الدلالات الواضحات ، وأحكام الشرائع والآداب الجميلة (وَاللهُ عَلِيمٌ) بما يصلح عباده ، وعليم بهم وبأعمالهم (حَكِيمٌ) في شرعه وقدره ، ومن حكمته أن كانت حادثة الإفك وإنزاله براءة عائشة لعلمه بصدق نزاهتها لكي لا تقعوا في زلل مشابه ، وإذا وقعتم أن تتوبوا (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ) أي ما قبح جدا (فِي الَّذِينَ آمَنُوا) أي في المؤمنين بنشر إشاعاتها عنهم وفيهم ، فيؤدي ذلك إلى الاستخفاف بالفاحشة ، أو تشويه سمعة المؤمنين (لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا) بالحد (وَالْآخِرَةِ) بالنار إن لم يتوبوا (وَاللهُ يَعْلَمُ) بواطن الأمور ، وسرائر الصدور ، أي إنه قد علم محبة من أحب الإشاعة ، وهو معاقبة عليها ، أو والله يعلم إذ شرع ما شرع ، وحذر ما حذر ، ووعظ ما وعظ (وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فسلموا لله حكمه وشرعه (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) قال ابن كثير : أي لو لا هذا لكان أمر آخر ، ولكنه تعالى رؤوف
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
