٤ ـ بمناسبة قوله تعالى (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ* يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ* وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ* كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) قال ابن كثير : (روى ابن جرير .. عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الحميم ليصب على رؤوسهم ، فينفذ الجمجمة ، حتى يخلص إلى جوفه ، فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه ، وهو الصهر. ثم يعاد كما كان» وعن ابن أبي حاتم .. عن أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت عبد الله بن السري قال : يأتيه الملك يحمل الإناء بكلبتين من حرارته ، فإذا أدناه من وجهه تكرهه قال : فيرفع مقمعة معه فيضرب بها رأسه ، فيفرغ دماغه ثم يفرغ الإناء من دماغه ، فيصل إلى جوفه من دماغه ، فذلك قوله (يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ) وقوله (وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) روى الإمام أحمد .. عن أبي سعيد عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لو أن مقمعا من حديد وضع في الأرض فاجتمع له الثقلان ، ما أقلوه من الأرض. وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لو ضرب الجبل بمقمع من حديد لتفتت ثم عاد كما كان ، ولو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا» وقال ابن عباس في قوله تعالى (وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) قال : يضربون بها فيقع كل عضو على حياله فيدعون بالثبور ، وقوله (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها) روى الأعمش .. عن سلمان قال : النار سوداء مظلمة ، لا يضئ لهبها ، ولا جمرها ثم قرأ (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها) قال : بلغني أن أهل النار في النار لا يتنفسون ، وقال الفضيل بن عياض : والله ما طمعوا في الخروج ، إن الأرجل لمقيدة ، وإن الأيدي لموثقة ، ولكن يرفعهم لهبها وتردهم مقامعها ، وقوله (وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) كقوله (وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) ومعنى الكلام أنهم يهانون بالعذاب قولا وفعلا.
٥ ـ بمناسبة قوله تعالى (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً) ذكر ابن كثير الحديث المتفق عليه «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء».
٦ ـ وبمناسبة قوله تعالى (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ) قال ابن كثير : كما جاء في الحديث الصحيح «إنهم يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس».
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
