٢ ـ وبمناسبة قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) أخرج ابن أبي حاتم أنه قيل لعلي : إن ههنا رجلا يتكلم في المشيئة ، فقال له علي : يا عبد الله ، خلقك الله كما يشاء أو كما شئت؟ قال : بل كما شاء ، قال : فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال : بل إذا شاء ، قال : فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال : بل إذا شاء ، قال : فيدخلك حيث شئت أو حيث شاء؟ قال : بل حيث يشاء ، قال : والله لو قلت غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف».
٣ ـ بمناسبة قوله تعالى : (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) عرض ابن كثير مجموعة من الأقوال في الآية ، ورجح ما أثبتناه في صلب التفسير ، وهذا كلامه : (ثبت في الصحيحين من حديث أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر أنه كان يقسم قسما أن هذه الآية (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) نزلت في حمزة وصاحبيه ، وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في بدر ـ لفظ البخاري عند تفسيرها ـ ثم روى البخاري عن علي بن أبي طالب أنه قال : أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة ، قال قيس : وفيهم نزلت (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) قال : هم الذين بارزوا يوم بدر : علي وحمزة وعبيده وشيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة. وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى : (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) قال : اختصم المسلمون ، وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ؛ فنحن أولى منكم ، وقال المسلمون : كتابنا يقضي على الكتب كلها ، ونبينا خاتم الأنبياء ، فنحن أولى بالله منكم ، فأفلج الله الإسلام على من ناوأه وأنزل (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) وقال شعبة عن قتادة في قوله (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) قال : مصدق ومكذب ، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية : مثل الكافر والمؤمن اختصما في البعث ، وقال في رواية هو وعطاء في هذه الآية : مثل الكافر والمؤمن اختصما في البعث ، وقال في رواية هو وعطاء في هذه الآية : هم المؤمنون والكافرون. وقال عكرمة (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) قال. هي الجنة والنار ، قالت النار : اجعلني للعقوبة ، وقالت الجنة : اجعلني للرحمة. وقال مجاهد وعطاء : إن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون ، يشمل الأقوال كلها وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها ، فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله عزوجل ، والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان ، وخذلان الحق ، وظهور الباطل ، وهذا اختيار ابن جرير وهو حسن).
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
