الصواب (يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ) ضرره في الدنيا قبل الآخرة أقرب من نفعه فيها ، وأما الآخرة فضرره محقق متيقن (لَبِئْسَ الْمَوْلى) إلهه المزعوم ، أي لبئس الناصر الصاحب (وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) أي ولبئس الصاحب والمخالط والمعاشر ، وبعد أن ذكر الله عزوجل هذا النموذج الذي يعبد الله على حرف ، ذكر من يعبد الله بكل حال ، وبعد أن ذكر جزاء الأولين ، ذكر جزاء الآخرين (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) قال ابن كثير : (لما ذكر أهل الضلالة الأشقياء ، عطف بذكر الأبرار السعداء ، من الذين آمنوا بقلوبهم ، وصدقوا إيمانهم بأفعالهم ، فعملوا الصالحات ، من جميع أنواع القربات ، وتركوا المنكرات ، فأورثهم ذلك سكن الدرجات العاليات في روضات الجنات) ولما ذكر تعالى أنه أضل أولئك وهدى هؤلاء قال (إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ.)
كلمة في السياق :
١ ـ لما كان الطريق إلى التقوى هو العبادة ، ولما كان من مزالق الطريق ترك العبادة بسبب عوارض الطريق وقواطعه ، فقد نبه الله عزوجل على هذا المزلق الخطر ، والمنعطف القذر ، فأنذر عزوجل هؤلاء الذين يتركون عبادته إذا ما تعرضوا لابتلاء وامتحان ، ثم بشر المؤمنين الصادقين بما أعده لهم ، والصلة واضحة ، بين السياق وهذه المجموعة ، فإذ دعانا الله عزوجل لتقواه ، فقد بين لنا ما يقطع عن طريق تقواه ، ولقد أنذرت المجموعة لتهيج على الثبات على الطريق ، وبشرت لتحض على السير في الطريق.
٢ ـ لنتذكر الآن محور سورة الحج من سورة البقرة : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ..) لاحظ صلة ذلك بقوله تعالى هنا (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ) ثم لاحظ أن الآية الثانية بعد آية (يا أَيُّهَا النَّاسُ) في سورة البقرة موجودة فيها (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ثم تأمل قوله تعالى في هذه المجموعة (يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ) لتجد الصلة قائمة ، ثم لاحظ أن الآية الرابعة بعد آية (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا) في سورة البقرة هي (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) وتذكر أن آخر آية في هذه المجموعة هي (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ) لتجد الصلة قائمة بين المحور وامتداداته من سورة البقرة ، وبين هذه المجموعة.
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
