فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا مد البصر ، ثم يقول : أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمتك كتبتي الحافظون؟ قال : لا يا رب ، قال أفلك عذر أو حسنة؟ قال فبهت الرجل فيقول : لا يا رب ، فيقول بلى إن لك عندنا حسنة واحدة لا ظلم عليك اليوم ، فتخرج له بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فيقول أحضروه فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول : إنك لا تظلم ، قال : فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة ، قال : فطاشت السجلات وثقلت البطاقة وقال ولا يثقل شىء مع بسم الله الرحمن الرحيم». ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث الليث ابن سعد وقال الترمذي : حسن غريب
ج ـ روي الإمام أحمد .... أن رجلا من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم جلس بين يديه فقال : يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ، وأضربهم وأشتمهم فكيف أنا منهم؟ فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يحسب ما خانوك وعصوك ، وكذبوك ، وعقابك إياهم ، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم ، كان كفافا لا لك ولا عليك ، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك ، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل الذي بقي قبلك» فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ويهتف ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «ما له لا يقرأ كتاب الله (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً* وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ) فقال الرجل : يا رسول الله ما أجد شيئا خيرا من فراق هؤلاء ـ يعني عبيده ـ إني أشهدك أنهم أحرار كلهم.
ولنعد إلى سياق السورة :
بدأت السورة بقوله تعالى : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ* ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ* لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ.)
ثم جاء قول على لسان الرسول صلىاللهعليهوسلم ، ثم جاء قول للكافرين : (بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ) وجاءت الردود عليهم تترى : (ما) و (وَما)
(ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ* وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالاً
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
