الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ(٤٧))
ملاحظات حول السياق :
١ ـ نلاحظ أنه يوجد في هذه المجموعة قوله تعالى : (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ) وهذا يذكرنا بالآية الأولى من هذه السورة (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) وهذا يبين صلة المجموعة بسياق السورة الخاص.
٢ ـ نلاحظ أنه يوجد في هذه المجموعة قوله تعالى (قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ) وهذا يذكرنا بمحور السورة من سورة البقرة : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ) لاحظ معنى الختم على الأسماع في المحور ولاحظ كلمة (الصُّمُ) في المجموعة.
التفسير :
(وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ) هذه تسلية لرسول الله صلىاللهعليهوسلم عن استهزائهم ، بأن له بالأنبياء أسوة حسنة وأن ما يفعلونه به سيحيق بهم عقابه كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا ، ومن ثم قال (فَحاقَ) أي حل ونزل (بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) يعني من العذاب الذي كانوا يستبعدون وقوعه ، وبعد أن سلى الله رسوله صلىاللهعليهوسلم ، وبين له أن عاقبة هؤلاء كعاقبة أولئك ، إن استمروا على استهزائهم. أمره أن يقول : (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ) أي يحفظكم (بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ) أي ليلا ونهارا (مِنَ الرَّحْمنِ) أي من عذابه؟ والجواب : لا أحد ، ولكن لما كانوا من الغفلة والإعراض والتصامم بحيث ليس عندهم استعداد حتى للسماع فضلا عن الفهم ، فضلا عن الإجابة الصحيحة ، قال تعالى (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ) ثم قرر الله عزوجل أنه وحده هو الكافي ، وبالتالي فهو القادر على إنزال العذاب متى شاء ، قرر ذلك من خلال هذا السؤال الإنكاري التقريعي التوبيخي (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا) أي ألهم آلهة
![الأساس في التفسير [ ج ٧ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3153_alasas-fi-altafsir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
